يريدها بهم والجملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب كانّ سائلا سأل عن أصحاب الأعراف فقال لم يدخلوها وهم يطمعون وجاز ان يكون حالا من الضمير المرفوع في نادوا أو صفة لرجال ومن قال إن أصحاب الأعراف الأنبياء والملائكة قال هذه الجملة حال من مفعول نادوا يعنى أصحاب الجنة .
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ
اى أبصار أصحاب الأعراف فيه إشارة إلى أن صارفا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا
تِلْقاءَ
ظرف اى إلى جانب
أَصْحابِ النَّارِ
ورأوا ما هم فيه من العذاب تعوذوا باللّه وفرعوا إلى رحمته
قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يعنى لا تجعلنا في النار مع الكافرين سياق الآية تدل على أن أصحاب الأعراف في خوف ورجاء وذلك مقتضى استواء حسناتهم ولا يتصور ذلك في الأنبياء والشهداء والصلحاء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا
كانوا عظماء في الدنيا من الكفار
يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا
اى أصحاب الأعراف بيان لنادى
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
اى كثرتكم وأعوانكم وأولادكم وجمعكم المال
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
عن الحق أو على الخلق قال الكلبي ينادون على السوريا وليد بن مغيرة يا أبا جهل بن هشام يا فلان ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزءون بهم مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم فيقول أصحاب الأعراف لهؤلاء الكفار .
أَ هؤُلاءِ
يعنى هؤلاء الضعفاء
الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
وحلفتم
لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
اى حلفتم انهم لا يدخلون الجنة ثم يقال لأهل الأعراف
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
قلت وجاز ان يكون هذا من تتمة كلام أصحاب الأعراف يعنى هؤلاء الضعفاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة وقد قيل لهم ادخلوا الجنة الآية قال البغوي وفيه قول آخر وهو ان أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النار قالوا قال لهم أهل النار ان دخل أولئك الجنة فأنتم لم تدخلوها فيعيرونهم ويقسمون انهم يدخلون النار فيقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط لأهل النار أهؤلاء يعنى أصحاب الأعراف الذي أقسمتم يا أهل النار انه لا ينالهم رحمة اللّه ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون فيدخلون الجنة قال البغوي قال عطاء عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج وقالوا يا رب