تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
تعالى لاختصاصه بأنواع من التجليات ولذا سمى بعرش الرحمن وأضيف اليه تعالى تشريفا وتكريما كما أضيف اليه الكعبة وسمى بيت اللّه وقد ذكرنا بعض ما ورد فيه من الاخبار في آية الكرسي في سورة البقرة
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
اى يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به أو لان اللفظ يحتملهما وقال البغوي فيه حذف ويغشى النهار الليل ولم يذكر لدلالة الكلام عليه قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب يغشى بالتشديد هاهنا وفي سورة الرعد للدلالة على التكرير والباقون بالتخفيف
يَطْلُبُهُ
اى يعقبه فان أحدهما إذا كان يعقب الآخر ويخلفه فكأنه يطلبه
حَثِيثاً
اى سريعا بلا مهلة وهو صفة مصدر محذوف اى طلبه حثيثا أو حال من الفاعل بمعنى حاثا أو المفعول بمعنى محثوثا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ
اى مذللات
بِأَمْرِهِ
بقضائه وتصريفه قرأ ابن عامر برفع الأربعة على الابتداء والخبرية والباقون بنصب الثلاثة بالعطف على السماوات ونصب مسخرات على الحال وكذلك في سورة النحل
أَلا لَهُ الْخَلْقُ
جميعا لا خالق غيره
وَالْأَمْرُ
كله بيده يحكم ما يريد لا يجوز لاحد الاعتراض عليه قالت الصوفية المراد بالخلق والأمر عالم الخلق يعنى الجسمانية العرش وما تحته من السماوات والأرض وما بينهما وأصولها العناصر الأربعة النار والهواء والماء والتراب ويتولد منها النفوس الحيوانية والنباتية والمعدنية وهي أجسام لطيفة سارية في أجسام كثيفة وعالم الأمر يعنى المجردات من القلب والروح والسر والخفي والأخفى التي هي فوق العرش سارية في النفوس الانسانية والملكية والشيطانية سريان الشمس في المرآة سميت بعالم الأمر لان اللّه تعالى خلقها بلا مادة بأمره كن قال البغوي قال سفيان بن عيينة فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
اى تعالى اللّه بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية مشتق من البركة بمعنى النماء والزيادة ومن لوازمه العظمة قيل معناه ان البركة يكتسب ويناول بذكره وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما معناه قال جاء بكل بركة وقال الحسن البركة من عنده وقيل تبارك اى تقدس والقدس الطهارة وقيل تبارك اللّه تعالى اى باسمه تبرك في كل شئ قال المحققون معنى هذه الصفة ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال وأصل البركة الثبوت ومنه البركة ويقال تبارك اللّه ولا يقال على اللّه المبارك والمبارك توفيقا على السمع .
ادْعُوا رَبَّكُمْ
يعنى اذكروه واعبدوه واسألوا منه حوائجكم
تَضَرُّعاً
حال من فاعل ادعوا اى ذوى تضرع أو متضرعين تفعل من الضرع من ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل فهو ضارع وضرع وتضرع