تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
نصا واجماعا ولا ما اختلط باللحم من الدم لأنه غير سائل
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ
اى الخنزير لقربه
رِجْسٌ
اى قذر ومن هذه الآية ثبت كون الخنزير نجسا عينه ومن ثم لا يجوز بيع شئ من اجزائه ولا الانتفاع به
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
الجملة صفة لفسقا وهو معطوف على لحم خنزير وقوله فإنه رجس معترض بين المعطوف والمعطوف عليه سمى اللّه سبحانه ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق وجاز ان يكون فسقا مفعولا له لأهل والجملة معطوفة على يكون والمستكن فيه راجع إلى ما رجع اليه المستكن في يكون
فَمَنِ اضْطُرَّ
اى دعته الضرورة إلى تناول شئ من ذلك
غَيْرَ باغٍ
اى حال كونه غير باغ للذة وشهوة ولا باغ على مضطر مثله
وَلا عادٍ
اى متجاوز قدر الضرورة
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » لا يؤاخذ وقد مر مثل هذه الآية في سورة البقرة وذكرنا ما يتعلق به هناك . ( مسئلة ) ذهب بعض العلماء إلى أن التحريم مقصور على هذه الأشياء لانحصار التحريم بنص الكتاب فيها ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر الآحاد يروى ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك فإنه يطلق الكراهة على ما سوى ذلك مما ورد النهى عنها في الحديث قالوا ويدخل في الميتة المنخنقة والموقوذة وما ذكر في أوائل سورة المائدة قلت دخول الموقوذة وأخواتها في الميتة ممنوع كما ذكرنا وقال أكثر الأئمة أبو حنيفة والشافعي واحمد وغيرهم لا يختص التحريم بهذه الأشياء قال البيضاوي الآية محكمة يعنى غير منسوخة لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحى اليه إلى تلك الغاية محرما غير هذه وذلك لا ينافي ورود التحريم في شئ آخر فلا يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد وهذا القول غير صحيح عندي فان كل آية أو سنة نطقت
هامش
( 1 ) قال الامام جلال الدين السيوطي في الإتقان قال الشافعي في هذه الآية ما معناه ان الكفار لما حرموا ما أحل اللّه وأحلوا ما حرم اللّه جاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال لا حلال الا ما حرمتموه من البحيرة والسائبة والوصيلة ونحوها يعنى من الانعام ولا حرام الا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أحل لغير اللّه به فالآية نازلة منزلة من يقول في جواب قول قائل لا تأكل اليوم حلاوة لا أكل اليوم الا حلاوة والغرض المصادة يعنى في تحليل الانعام وتحريمها لا النفي والإثبات على الحقيقة قال الامام الحرمين وهذا في غاية الحسن 12