بحكم غير مقيد بالتابيد أو التوقيت فإنها مؤيدة ظاهرا نظرا إلى الاستصحاب وهو في علم اللّه موقت ولا يكون قابلا للنسخ الا هذا القسم من النصوص فالناسخ يكون بيانا لمدة الحكم ولذا سمى النسخ بيان تبديل كيلا يلزم على اللّه البدء المستحيل وو لا شك ان هذه الآية تدل على حل ما عدا المذكورات في هذا الوقت من غير دلالة على تأبيد الحل أو كونه منتهيا إلى وقت ومن أجل ذلك كانت الآية رد التحريم البحائر وأخواتها واحتمال ورود التحريم بعد ذلك لا ينافي كون حلها حكما شرعيا ثابتا بنص الكتاب فالحكم الوارد بالسنة بعد ذلك بالتحريم يكون ناسخا للحل البتة فلا يصح ما قيل إنه لا يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد فالأولى ان يقال قد لحقه التخصيص بالقطعي الوارد في المنخنقة وأخواتها والوارد في تحريم الخمر فإنه أيضا من جنس الطعام فان قوله تعالى ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية وارد في الخمر والعام المخصوص بالبعض يجوز تخصيصه بخبر الآحاد بل بالقياس أيضا والقول باشتراط المقارنة في التخصيص ممنوع بل كل ما يخرج بعض الافراد عن الحكم من كلام مستقل فهو مخصص سواء كان متراخيا أو مقارنا وانما الناسخ ما سلب الحكم عن جميع الافراد ولو سلمنا هذا الاشتراط فنقول حل جميع الحيوانات الثابت بهذا النص منسوخ بتحريم الخبائث الثابت بقوله تعالى يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث لكن الطيبات والخبائث مجمل التحق أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم الواردة في تحريم السباع والحمر الأهلية وأمثالها بيانا للآية فالناسخ انما هو الكتاب للكتاب والأحاديث بيان للكتاب أو نقول الأحاديث الواردة في تحريم السباع وغيرها وإن كانت من رواية الآحاد لكن تلقتها جميع الأمة بالقبول ومالك رحمه اللّه وان لم يقل بتحريم السباع وأمثالها لكنه يقول بالكراهة التحريمية عملا بتلك الأحاديث فلا شبهة في قبوله الأحاديث المذكورة فصارت الأحاديث المذكورة مجمعا عليها فجاز نسخ الكتاب بها لكونها قطعية بإجماع الأمة على قبولها والاختلاف الواقع في الضبع والثعلب واليربوع والضب لا يضر أبا حنيفة فإنه يقول الضبع والثعلب من السباع والضب واليربوع من الحشرات ولا خلاف في عدم جوازا كل السباع والحشرات وانما الخلاف في كونها من السباع والحشرات وقد ذكرنا مسائل ما يحل من الحيوانات وما يحرم في سورة المائدة في تفسير قوله تعالى اليوم
التفسير المظهرى — صفحة 300
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٠٠