من استجمع تلك الصفات فهو الحقيق بالعبادة دون غيره من خلقه
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
بالحفظ له والتدبير فيه يعنى هو متول لأموركم رقيب على أموالكم فكلوا إليه الأمور وتوسلوا اليه بالعبادة ينجح ما ربكم ويجازى على حسناتكم
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
اخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لو أن الجن والانس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفا واحدا ما أحاطوا باللّه ابدا استدل المعتزلة بهذه الآية على امتناع الروية واجمع أهل السنة على نفى الروية في الدنيا وإثباتها في الآخرة للمؤمنين في الجنة والاستدلال بها على الامتناع باطل بوجوه أحدها ان صيغة المضارع اما للحال ويستعمل في الاستقبال مجازا أو هي مشترك في المعنيين والحال مراد في الآية اجماعا إذ لا قائل بروية اللّه تعالى في الدنيا فلا يجوز إرادة الاستقبال والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المشترك ثانيها ان الابصار بصيغة الجمع يدل على إرادة الافراد دون الجنس فاللام اما للعهد يعنى الابصار الموجودة في الدنيا أو للاستغراق فإن كان للعهد فلا دليل على نفى الروية بالأبصار المخلوقة للمؤمنين في الجنة وان كان للاستغراق فمدلول الآية نفى الاستغراق لا استغراق النفي فلا دليل فيه على نفى الروية بابصار أهل الجنة روى أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رب أرني انظر إليك قال قال اللّه يا موسى انى لا يراني حي إلا مات ولا يابس الا تدهده ولا رطب الا تفرق وانما يراني أهل الجنة لا يموت أعينهم ولا يبلى أجسامهم ثالثها ان الإدراك غير الروية لان الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به أو الوصول إلى الشيء بحيث لا يفوت منه شئ والروية المعاينة ولا تلازم بينهما قال اللّه تعالى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى انا لمدركون قال كلا في هذه الآية نفى للدرك بعد اثبات الروية من الجانبين رابعها ان النفي لا يوجب الامتناع
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
يحيط بها علمه
وَهُوَ اللَّطِيفُ
في القاموس هو البر بعباده المحسن إلى خلقه بايصال المنافع إليهم برفق ومن هاهنا قال ابن عباس اللطيف بأوليائه وفيه أيضا اللطيف العالم بخفايا الأمور وفي الصحاح قد يعبر باللطيف ما لا يدرك بالحاسة وعلى هذا ففي الكلام لفّ ونشر مرتب يعنى لا تدركه الابصار لأنه اللطيف وهو يدرك الابصار لأنه
الْخَبِيرُ قَدْ جاءَكُمْ