تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فإنهم هم المستدلون بها وذكر هذه الآيات يستوجب التوبيخ على المشركين فقال
وَجَعَلُوا
يعنى كفار مكة مع قيام أدلة التوحيد
لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
يعنى الملائكة عبدوهم وقالوا الملائكة بنات اللّه سماهم جنا لاجتنانهم وتحقيرهم عن درجة الربوبية أو المراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوهم وعبدوا غير اللّه من الأوثان وغيرها بتسويلهم أو لأجل حلول الشياطين في الأوثان أحيانا أو لأجل قولهم اللّه خالق الخير والشيطان خالق الشر ومفعولا جعلوا للّه وشركاء والجن بدل من شركاء أو شركاء والجن وللّه متعلق بشركاء أو حال منه
وَخَلَقَهُمْ
حال من اللّه تعالى بتقدير قد أو منه ومن الجن معا على أن يكون الضمير المنصوب راجعا إلى الجن يعنى وقد علموا ان اللّه تعالى خلق الانس والجن وكل شئ وان الجن لا يخلق شيئا
وَخَرَقُوا
قرأ نافع بتشديد الراء للتكثير والمعنى اختلقوا وافتروا
لَهُ بَنِينَ
قالت اليهود عزير ابن اللّه وقالت النصارى المسيح ابن اللّه
وَبَناتٍ
قالت العرب الملائكة بنات اللّه
بِغَيْرِ عِلْمٍ
من غير أن يعلموا صدق ما قالوا بدليل عقلي أو نقلي وهو في موضع الحال من فاعل خرقوا أو المصدر اى خرقا بغير علم
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها يعنى بديع سماواته وارضه ليس لها نظير وقيل معناه المبدع يعنى خالقها بلا سبق مثال خبر مبتدأ محذوف يعنى هو أو مبتدأ خبره .
أَنَّى
من اين أو كيف
يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
يكون منها الولد
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
في الآية استدلال على نفى الولد بوجوه الأول ان من مبدعاته السماوات والأرض وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولد مستغن عنه لطول بقائها فاللّه سبحانه أولى به الثاني انه خالق الأجسام العظيمة وخالق الأجسام لا يكون جسما والولادة من خواص الأجسام والثالث ان الولد ينشئ من ذكر وأنثى متجانسين واللّه تعالى منزه عن المجانسة الرابع ان الولد كفو للوالد ونظيره وليس له كفوا أحد لان كل ما عداه مخلوقه فلا يكافيه شئ ولأنه عالم بكل شئ ولا كذلك غيره بالإجماع الا بتعليمه
ذلِكُمُ
اى الموصوف بما سبق من الصفات مبتدأ
اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
اخبار مترادفة ويجوز ان يكون البعض خبرا والبعض بدلا أو صفة
فَاعْبُدُوهُ
الفاء للسببية يعنى
التفسير المظهرى — صفحة 273 | محمد ثناء الله المظهري