مع ما عطف عليه معطوف على ورقة والعطف يشاركهما في الصفة اعني لا يعلمها فكأنه قال ولا رطب ولا يابس الا يعلمها فقوله تعالى
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
بدل من الاستثناء الأول من بدل الكل على أن الكتاب المبين علم اللّه تعالى أو بدل اشتمال ان أريد به اللوح المحفوظ أو يقال حبة معطوف على ورقة والا في كتاب مبين معطوف على الا يعلمها عطف المعمولين على المعمولين بفعل واحد .
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
اى ينيمكم فان النوم أحد اقسام التوفى وأصله قبض الشيء بتمامه أو هو مستعار من الموت
بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ
اى كسبتم بالجوارح
بِالنَّهارِ
خص النوم بالليل والكسب بالنهار نظرا إلى الغالب المعتاد وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفى الحكم عما عداه
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
اى في النهار فيه تقديم وتأخير تقديره يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم به ووجه التقديم الاهتمام بذكر الكسب
لِيُقْضى
اى ليؤخر
أَجَلٌ مُسَمًّى
للموت سمى ذلك الاجل حين كان جنينا في بطن أمه بل في الأزل
ثُمَّ إِلَيْهِ
اى إلى حكمه تعالى بجزاء ما كسبتم
مَرْجِعُكُمْ
بعد الموت
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ
يوم القيامة
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
ع عند الحساب فيجازيكم عليه في الآية السابقة تنبيه على شمول علمه تعالى وفي هذه الآية على كمال قدرته وايماء بالاستدلال بما نشاهد من قدرته على الاحياء بعد النوم التي هي أخت الموت على البعث بعد الموت .
وَهُوَ الْقاهِرُ
الغالب الذي لا يتصور من أحد مقاومة في إنفاذ المراد
فَوْقَ عِبادِهِ
تصوير للغلبة والاستعلاء
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
يحفظون أعمالكم ويكتبونها في الصحف وينشر تلك الصحف يوم القيامة ليظهر المطيع من العاصي على رؤوس الاشهاد
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
غاية لارسال الحفظة أو غاية للغلبة يعنى بلغت غلبته إلى أنهم لا يقدرون على مخالفته في قبض أرواحهم
تَوَفَّتْهُ
جواب إذا قرأ حمزة توفاه بالألف الممال على التذكير والباقون بالتاء على التأنيث
رُسُلُنا
اخرج ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة عن ابن عباس ان المراد بهم أعوان ملك الموت من الملائكة وكذا اخرج أبو الشيخ عن النخعي وذكر السيوطي عن وهب بن منبه قال إن الملائكة الذين يقربون بالناس هم الذين يتوفونهم ويكتبون آجالهم فإذا توفى الأنفس