معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فذكر الحديث نحوه انه يقبض فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين الحديث واخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد قال قيل يا رسول اللّه ملك الموت واحد والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بين ذلك من السقط والهلاك فقال إنه حوى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها شئ واخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن أشعث بن اسلم قال سال إبراهيم عليه السّلام ملك الموت واسمه عزرائيل وله عينان في وجهه وعينان في قفاه فقال يا ملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووقع الوباء بأرض والتقى الزحفان كيف تصنع قال ادعوا الأرواح بإذن اللّه فيكون بين إصبعي هاتين قال ودحيت له الأرض فتركت كالطست يتناول منها حيث يشاء واخرج ان ملك الموت قال ليعقوب حين سأله ان اللّه سخر لي الدنيا فهي كالطست يوضع قدام أحدكم فيتناول من اى أطرافه شاء كذلك الدنيا عندي واخرج في الزهد وأبو الشيخ وأبو نعيم عن مجاهد قال جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعل له أعوانا يتوفى الأنفس ثم يقبضها منهم قلت وتحقيق المسألة بالنظر إلى الأحاديث والآثار ان اللّه سبحانه جعل ملك الموت بحيث نسبته إلى جميع الأرض والأقطار على السواء كالشمس في المشاهدات وجعل نفسه بحيث لا يغنيه شان عن شان وكذلك يجعل لنفوس بعض أوليائه فإنهم يظهرون ان شاء اللّه تعالى في ان واحد في أمكنة شتى بأجسادهم المكتسبة وجعل لملك الموت أعوانا في جذب النفوس هم كالجوارح له وتنزل عند كل ميت مؤمن أو كافر جمع من الملائكة بأكفان من الجنة أو النار فيأخذون روحه من ملك الموت ويرتقون به إلى السماء فالمراد برسلنا في هذه الآية اما أعوان ملك الموت واما الملائكة الذين يرتقون بالأرواح ويأخذونها من ملك الموت وقيل أراد بالرسل ملك الموت وحده فذكر الواحد بلفظ الجمع
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
اى لا يقصرون بالتواني والتأخير ولا يقدرون على قبض الأرواح الا بعد اذنه تعالى اخرج الطبراني وابن مندة وأبو نعيم عن الحارث بن الخزرج ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظر إلى ملك الموت عند راس رجل من الأنصار فقال يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت طب نفسا وقر عينا واعلم انى لكل مؤمن رفيق واعلم