آجالهم دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب اى العشار الذي يؤدي اليه من تحته واخرج ابن حبان وأبو الشيخ عن الربيع بن انس انه سئل عن ملك الموت هل هو وحده الذي يقبض الأرواح قال هو الذي يلي امر الأرواح وله أعوان على ذلك غير أن ملك الموت هو الرئيس وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب قلت اين تكون أرواح المؤمنين قال عند سدرة المنتهى قال القرطبي لا منافاة بين قوله تعالى توفته رسلنا وقوله تعالى يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم وقوله تعالى اللّه يتوفى الأنفس لان إضافة التوفى إلى ملك الموت لأنه المباشر للقبض وإلى الملائكة الذين هم أعوانه لأنهم يأخذون في جذبها فهو قابض وهم معالجون وإلى اللّه تعالى لأنه هو الفاعل على الحقيقة يعنى افعال العباد مخلوقة له تعالى وقال القرطبي انه في الخبر انه ينزل عليه اى على الميت أربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يده اليسرى ذكره أبو حامد وقال الكلبي يقبض ملك الموت الروح من الجسد ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب واخرج جويبر في تفسيره عن ابن عباس قال قال ملك الموت هو الذي يتوفى الأنفس كلها وقد سلط على ما في الأرض كما سلط على ما في راحته ومعه ملائكة من ملائكة الرحمة والعذاب فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا توفى نفسا خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب واخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن المثنى الحمصي نحوه ويدل على هذا ما روى احمد وأبو داود والحاكم وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم من طرق صحيحة في حديث طويل عن البراء بن عازب وفيه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الآخرة نزل اليه ملائكة بيض الوجوه كأنّ وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت عليه السّلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجى إلى مغفرة من اللّه ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء فياخذها يعنى ملك الموت فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط الحديث وذكر في الكافر انه ينزل ملائكة سود الوجوه
التفسير المظهرى — صفحة 247
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٤٧