تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قرينا لك ملكا يعاينوه أو جعلنا الرسول ملكا فإنهم تارة يقولون لولا انزل معه ملكا فيكون معه نذيرا وتارة يقولون لو شاء ربنا لانزل ملائكة
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
يعنى لمثلناه رجلا كما كان جبرئيل يتمثل للنبي صلى اللّه عليه وسلم غالبا في صورة دحية لان القوة البشرية لا يقوى على روية الملك في صورته وانما رآهم كذلك الافراد من الأنبياء أحيانا لقوتهم القدسية ولان الرسول برزخ بين الخالق والخلق ولا بد في البرزخ من المناسبتين مناسبة بالخالق كي يتلقى الفيوض من جنابه المقدس ومناسبة بالخلق كي يفيض عليهم ما استفاض من الجناب المقدس فان الإفادة والاستفادة لا يتصور من غير مناسبة فالرسول له مناسبة باطنية بالخالق فان مبدأ تعينه صفة من صفات اللّه تعالى بخلاف سائر الخلائق سوى الأنبياء والملائكة فان مبادى تعيناتهم ظلال الصفات فلا بد ان يكون للرسول مناسبة صورية بالناس المرسل إليهم ولان بناء التكليف على الايمان بالغيب فلا بد من التلبيس والتخليط لبقاء التكليف ومن ثم قال اللّه تعالى
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ
اى لخلطنا وأشكلنا عليهم فلا يدرون انه ملك بل يقولون ما هذا الا بشر مثلكم
ما يَلْبِسُونَ
على أنفسهم من امر الرّسول بعد ظهور رسالته بالآيات ثم سلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
كما استهزئ بك يا محمد فلا تهتم
فَحاقَ
قال الضحاك أحاط وكذا في القاموس وقال الربيع بن انس نزل وقال عطاء حل
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
فكذا يحيق بهؤلاء ما يستهزءون بك وما موصولة أو مصدرية والمضاف على التقديرين محذوف يعنى أحاط بهم وبال الذي كانوا يستهزءون به أو وبال كونهم مستهزءين .
قُلْ
يا محمد
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
بالاقدام أو بالعقول والقوى الفكرية معتبرين
ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
اى جزاء أمرهم وكيف أورثهم الكفر والتكذيب الهلاك والخسران فان قيل جاء في موضع آخر قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين بكلمة الفاء وهاهنا بكلمة ثم والفاء للتعقيب بلا مهلة وثم للتراخى فكيف التوفيق قلنا السير ممتد والنظر على مساكن المكذبين من الأمم السابقة يقع متراخيا بالنسبة إلى ابتداء السير غالبا ويترتب على بعض اجزاء السير بلا مهلة فايراد الفاء نظرا إلى بعض اجزاء