( مسئلة ) ويلتحق بقتل الصيد الإشارة اليه والدلالة عليه للذي يريد قتله اجماعا لأنه في معنى القتل إذ هو إزالة الا من عن الصيد لأنه أمن بتوحشه وبعده عن الأعين روى الشيخان في الصحيحين حديث أبى قتادة وفيه أحرموا كلهم الا أبا قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فاكلوا من لحمها الحديث وفيه فلما أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمنكم أحد امره ان يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها ففي الحديث ان النبي صلى اللّه عليه وسلم علق إباحة الاكل بعدم الإشارة .
( مسئلة ) ويلتحق بالصيد بيض الطائر وقال داود لا يضمن وسنذكر ما ورد من الحديث والآثار في ضمان البيص .
( مسئلة ) اجمعوا على أن المحرم إذا اصطاد صيدا أو ذبحه كان حكمه حكم الميتة لا يجوز أكله للحلال ولا للمحرم وقال الثوري وأبو ثور وطائفة يجوز أكله وهو كذبيحة السارق وهو وجه للشافعية لنا انه اثم في ذبحه بمنزلة تارك التسمية عامدا فصار في معنى ما ذبح فسقا أهل لغير اللّه بخلاف السارق فان الذبح له في نفسه وانما المانع هناك حق العبد وهو ينجبر بالضمان .
( مسئلة ) وان اصطاده حلال وكان امره بالقتل محرم أو دل عليه أو أشار اليه يحرم أكله للمحرم لما ذكرنا من حديث أبى قتادة حيث علق النبي صلى اللّه عليه وسلم إباحة الاكل للمحرم بعدم الأمر والإشارة ويجوز أكله للحلال اجماعا
وَمَنْ قَتَلَهُ
يعنى الصيد
مِنْكُمْ
يعنى من المؤمنين المحرمين
مُتَعَمِّداً
قال سعيد بن جبير وداود وأبو ثور وأبو منذر من الشافعية وهي رواية عن أحمد بن حنبل ان هذا القيد يفيد انه لا يجب الجزاء إذا قتل مخطيا أو ناسيا إحرامه أو مكرها أو نحو ذلك وقال مجاهد والحسن انما الجزاء انما يجب إذا قتله عامدا في قتله ناسيا إحرامه واما إذا قتله ذاكرا إحرامه فلا حكم عليه وامره إلى اللّه تعالى لأنه أعظم من أن يكون له كفارة وجمهور العلماء والأئمة الأربعة على أنه يجب الجزاء سواء قتله عامدا أو ناسيا إحرامه أو مكرها أو مخطيا أو جاهلا للحرمة قال الزهري الجزاء على المتعمد بالكتاب وعلى المخطى بالسنة والمفهوم ليس بحجة عند أبى حنيفة وعند القائلين به المفهوم دليل ظني ومنطوق الحديث