آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ
اى شئ يسير ليس من العظائم التي يدحض الاقدام كالابتلاء ببذل الأنفس والأموال
مِنَ الصَّيْدِ
يرسله إليكم صفة لشيء
تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
صفة بعد صفة فكانت الوحوش « 1 » تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من أخذها بأيديهم وطعنها برماحهم
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ
متعلق بيبلو فان ذلك الابتلاء انما هو ليتميز الخائف من عقاب اللّه ممن لا يخافه فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم أو المعنى ليعلم خوف الخائف موجودا كما كان يعلمه قبل وجوده انه يوجد حتى ليثبه على عمله لا على علم نفسه فيه
بِالْغَيْبِ
اى متلبسا ذلك الخائف بالغيب يعنى غائبا من العذاب أو من اللّه سبحانه يعنى يخافه ولم يره اخبر اللّه سبحانه بذلك الابتلاء ليكونوا اصبر على الانتهاء عن المعصية إعانة للمؤمنين
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
الابتلاء بالصيد فصاده أو بعد ذلك الاخبار من اللّه سبحانه بالابتلاء
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
فإنه لم يملك نفسه في مثل ذلك الشيء اليسير ولم يراع حكم اللّه فيه فكيف يملك نفسه فيما يكون النفس اليه أميل قال البغوي روى عن ابن عباس أنه قال يوسع جلد ظهره وبطنه جلدا أو يسلب ثيابه ذكر البغوي ان رجلا يقال له أبو اليسر شدّ على حمار وحش فقتله فنزلت .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
يعنى الحيوان الممتنع المتوحش في أصل الخلقة سواء كان مأكول اللحم أو لا كذا في القاموس وبه قال أبو حنيفة رحمه اللّه غير أنه خص منه ما ورد في الحديث جواز قتلها وهي الحية والعقرب والفارة والحداة والغراب والذئب السبع العادي دون غير العادي فيجوز قتل الكلب لا سيما العقور والظاهر أنه صيد واستيناسها عارضى وقيل إنه ليس بصيد فإنه غير متوحش بالطبع في الصحيحين عن ابن عمر سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما يقتل المحرم من الدواب فقال لا جناح في قتلهن على من قتلهن العقرب والفارة والغراب والحداة والكلب العقور وفيهما عن عائشة وعن حفصة نحوه قال ابن الجوزي المراد بالكلب السبع مطلقا لأنه يطلق الكلب على السبع قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قصة عتبة بن أبي لهب اللّهم سلط عليه كلبا من كلابك وقال اللّه تعالى من الجوارح مكلبين قال أبو حنيفة
هامش
( 1 ) اخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال نزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فنهاهم اللّه عن قتلها وهم محرمون يعلم اللّه من يحافه بالغيب 12