تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لو سلمنا جواز اطلاق الكلب على السبع لغة لكن في العرف غلب استعماله في الحيوان المخصوص وحمل الحديث على العرف العام أولى واخرج أبو عوانة في المستخرج من طريق البخاري عن عائشة ذكر فيها ستا وزاد الحية وروى أبو داود من حديث أبى سعيد الخدري قال عليه السّلام يقتل المحرم الحية والعقرب والفويسقة والكلب العقور والحداة والسبع العادي ويرمى الغراب ولا يقتله ورواه الترمذي ولم يذكر السبع العادي وقال الحسن ويحمل الغراب المنهي عن قتله على غراب الزرع وروى ابن خزيمة وابن المنذر من حديث أبي هريرة زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة لكن قال ابن خزيمة ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور وفي مرسل سعيد بن المسيب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقتل المحرم الحية والذئب أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود ورجاله ثقات واخرج مسلم عن عائشة ذكر أربعا وأسقط العقرب عن الخمس المشهور فان قيل كيف يجوز تخصيص الكتاب على أصل أبى حنيفة بأحاديث الآحاد قلنا هذه الحديث تلقته الأمة بالقبول فصار في حكم الحديث المشهور جاز به تخصيص الكتاب أو يقال ثبت بالإجماع ان بعض الصيد يجوز قتله للمحرم فصار العام مخصوصا بالبعض فخصصناه بالأحاديث وقال الشافعي واحمد انما يحرم على المحرم قتل ما يحل أكله دون ما لا يحل أكله لان في الأحاديث أعيان بعضها سباع ضارة وبعضها هو أم قاتلة وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع بل هو حيوان مستخبث اللحم فرتبنا الحكم على استخباث اللحم وخصصنا الآية بالقياس بعد التخصيص بالحديث قلت التعليل في إباحة القتل باستخباث اللحم غير مناسب لعدم استلزامه المصلحة فلا يجوز القياس والمختار عندي للفتوى ما قال صاحب البدائع ان الحيوان البرى ينقسم إلى مأكول وغير مأكول والثاني إلى ما يبتدى بالأذى غالبا وما ليس كذلك وانما يجوز في الإحرام قتل ما يبتدى بالأذى غالبا من غير المأكول وهي رواية عن أبي يوسف كذا في فتاوى قاضى خان ومثله عن مالك والعلة المؤثرة في القياس البداية بالأذى قلت والإيذاء على أنواع مختلفة فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم نبه بالعقرب على ذوات السموم كالزنبور وكل ما يلدغ وبالفارة ما يشاركها في النقب والتقرض كابن عرس وبالغراب والحداة على ما يشاركهما في الاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على كل سبع عادى والسنور الأهلي ليس بصيد عند أبى حنيفة لعدم توحشها والصحيح انها متوحشة واستيناسها عارضى بخلاف المتوحش من الانعام فإنها مستأنسة خلقة .
التفسير المظهرى — صفحة 176 | محمد ثناء الله المظهري