تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ليست بسبب للحنث ولا للكفارة بل للبر إذا قل ما في السبب ان يكون مفضيا اليه واليمين ليس كذلك لأنه مانع عن عدم المحلوف عليه فكيف يكون مفضيا اليه نعم قد يتفق تحققه اتفاقا والإضافة قد يكون إلى الشرط كما في صدقة الفطر ولو سلم ان اليمين سبب فلا شك في ان الحنث شرط للوجوب فلا يقع التكفير واجبا قبله فلا يسقط الوجوب قبل ثبوته ولا عند ثبوته بفعل وجد قبله ولم يكن واجبا وكان مقتضى هذا الدليل عدم جواز أداء الزكاة قبل الحول وصدقة الفطر قبل الفطر لكن ثبت جواز أدائهما قبل وجوبهما بالنص على خلاف القياس فيقتصر على موردهما اما الزكاة فلحديث على رضى اللّه عنه ان العباس سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تعجيل صدقة قبل ان تحل فرخص له في ذلك رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي واما صدقة الفطر فلما رواه البخاري عن ابن عمر فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدقة الفطر إلى أن قال في آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين وهذا مما لا يخفى على النبي صلى اللّه عليه وسلم بل لا بد من كونه بإذن سابق فان الاسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا يقدمون الا بسمع قبله كذا قال ابن همام والصحيح عندي ان اليمين سبب للكفارة كما يدل عليه الإضافة غير أن الحنث شرط لكونه سببا كما حقق في أصول الفقه ان التعليق بالشرط في قوله ان دخلت الدار فأنت طالق مانع عن السبب دون الحكم عند أبى حنيفة وعند الشافعي مانع عن الحكم فهذا الكلام لا يكون سببا للطلاق الا بعد دخول الدار وزوال المانع وقبل ذلك كان سببا لمنع المرأة عن الدخول كذلك الحلف باللّه تعالى سبب للبر وبعد فوات البر والحنث تصير سببا للكفارة فالكفارة قبل الحنث أداء قبل السبب بخلاف الزكاة فان سببه المال وبخلاف صدقة الفطر فان سببه الرأس وقد يستدل على جواز التكفير قبل الحنث بحديث أبى الأحوص عوف بن مالك عن أبيه قال قلت يا رسول اللّه أرأيت ابن عم لي آتيه اسأله فلا يعطيني ولا يصلنى ثم يحتاج الىّ فيأتيني فيسألني وقد حلفت ان لا أعطيه ولا أصله فامرنى ان اتى الذي هو خير واكفر عن يميني رواه النسائي وابن ماجة وفي رواية قال قلت يا رسول اللّه يأتيني ابن عمى فاحلف ان لا أعطيه ولا أصله قال كفر عن يمينك وعن أبي موسى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى واللّه إنشاء اللّه لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يميني وأثبت