تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الشافعي قولان الجديد الراجح انه يستحب ولا يجب وقال أبو حنيفة واحمد وهو أحد قولي الشافعي رح انه يجب وجه قول احمد ورواية الشافعي حمل المطلق على المقيد الوارد في كفارة القتل والظهار ووجه القول الجديد للشافعي ان هذه الكفارة يحاذيها الأصلان في التتابع وعدمه فحمله على كفارة القتل والظهار يقتضى التتابع وحمله على صوم المتعة بناء على أنه دم جبر عنده يوجب التفرق فترك الحمل على كل منهما وعمل بإطلاق النص هاهنا ووجه قول أبى حنيفة العمل بقراءة ابن مسعود فإنه قرأ ثلاثة أيام متتابعات وهي مشهورة يجوز به تقييد مطلق النص لأنه داخل على الحكم دون السبب . ( مسئلة ) يمين الكافر لا ينعقد ولا يلزمه الكفارة عند أبى حنيفة وقال الأئمة الثلاثة ينعقد يمينه ويلزمه الكفارة بالحنث لنا انه ليس باهل اليمين لأنها تنعقد لتعظيم اسم اللّه تعالى ومع الكفر لا يكون معظما ويرد عليه انه في الدعاوى يستحلف الكافر المنكر اجماعا ولأنه ليس أهلا للكفارة لكونها عبادة قلت ومقتضى هذا الدليل انه لو حلف الكافر ثم اسلم وحنث بعد الإسلام يلزمه الكفارة واللّه اعلم .
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
وحنثتم فان الكفارة لا تجب الا بعد الحنث اجماعا استدل احمد والشافعي بهذه الآية على جواز تقديم الكفارة قبل الحنث وهو أحد الروايتين عن مالك لأنه أضيف الكفارة إلى اليمين دون الحنث والإضافة دليل بسببية المضاف اليه للمضاف الواقع حكما شرعيا أو متعلقه كما في ما نحن فيه فان الكفارة متعلق الحكم الذي هو الوجوب وإذا ثبت سببيته جاز تقديم الكفارة على الحنث لأنه حينئذ شرط والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعا كما في الزكاة جاز تقديمها على الحول بعد وجود السبب الذي هو ملك النصاب وكما في تقديم التكفير بعد الجرح على المقتول قبل الموت وبناء على هذا الدليل لا فرق بين الكفارة بالمال والصوم وعند مالك واحمد وبه قال الشافعي في القديم وفي القول الجديد للشافعي يجوز تقديم الكفارة بالمال قبل الحنث ولا يجوز بالصوم لان تقديم الأداء على الوجوب بعد السبب لم يعرف شرعا الا في العبادة المالية ولا يجوز تقديم الصوم والصلاة قبل وجوبهما وعند أبى حنيفة لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث مطلقا هو يقول إن سبب الكفارة هو الحنث دون اليمين لان الكفارة انما وجبت لستر الجناية ودفع الإثم ولا جناية ولا اثم الا بالحنث واليمين
التفسير المظهرى — صفحة 167 | محمد ثناء الله المظهري