تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
اللّه عليه وسلم تهادوا تحابوا ونوع منها ان يهدى الرجل إلى رجل ما لا بسبب ان ذلك الرجل قد خوفه فيهدى اليه ما لا ليدفع الخوف عن نفسه أو يهدى إلى السلطان مالا ليدفع ظلمه عن نفسه أو ماله وهذا النوع لا يحل للاخذ وعامة المشايخ على أنه يحل للمعطى لأنه بذل ماله وقاية لنفسه وماله ونوع منها ان يهدى الرجل إلى رجل مالا يسوى امره فيما بينه وبين السلطان ويعينه في حاجته فإن كان حاجته حراما لا يحل من الجانبين الاخذ والإعطاء وان كان مباحا فإن كان قد اشترط انه انما يهدى اليه ليعينه عند السلطان لا يحل الاخذ وهل يحل الإعطاء تكلموا فيه فمنهم من قال يحل ومنهم من قال لا يحل والحيلة فيه ان يستأجره صاحب الحادثة يوما إلى الليل ليقوم بعمله وان لم يشترط لكن انما يهدى اليه ليعينه عند السلطان فقال عامة المشايخ لا يكره اخذه وقيل يكره كذا نقل عن ابن مسعود
فَإِنْ جاؤُكَ
يا محمد يعنى اليهود لتحكم بينهم
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
خيّر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم إذا تحاكم اليه الكفار بين الحكم والاعراض قال البغوي اختلفوا في حكم هذه الآية اليوم هل للحاكم الخيار في الحكم بين أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا فقال أكثر أهل العلم هو حكم ثابت وليس في سورة المائدة منسوخ حكام المسلمين بالخيار في الحكم بين أهل الكتاب ان شاءوا حكموا وان شاءوا لم يحكموا وان حكموا حكموا بحكم الإسلام وهو قول النخعي والشعبي وعطاء وقتادة وقال قوم يجب على حكام المسلمين ان يحكم بينهم والآية منسوخة نسخها قوله تعالى وان احكم بينهم بما انزل اللّه وهو قول مجاهد وعكرمة وروى ذلك عن ابن عباس وقال لم ينسخ من المائدة الا آيتان قوله تعالى لا تحلوا شعائر اللّه نسخها قوله تعالى اقتلوا المشركين كافة وقوله تعالى فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم نسخها قوله تعالى وان احكم بينهم بما انزل اللّه قال البيضاوي قيل لو تحاكما الكتابيان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم وهو قول الشافعي والأصح وجوبه إذا كان الترافعان أو أحدهما ذميا لأنا التزمنا الذنب عنهم ودفع الظلم منهم والآية ليست في أهل الذمة وعند أبى حنيفة رحمه اللّه يجب مطلقا قلت إذا ترافع إلى القاضي كافران ذميان أو حربيان يجب على القاضي الحكم بينهما بالعدل لأنه التزم من السلطان القضاء بالحق وكذا إذا ترافع أحدهما والمدعى عليه