خصمه الا بدفع الرشوة فلا بأس له في الدفع وحرام على القاضي الاخذ لان الحكم بالحق ودفع الظلم واجب عليه لا يجوز له ان يأخذ عليه شيئا قال ابن مسعود من يشفع شفاعة ليرد بها حقا أو يدفع بها ظلما فاهدى له فقبل فهو سحت فقيل له يا با عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك الا الاخذ على الحكم فقال الاخذ على الحكم كفر قال اللّه عزّ وجل ومن لم يحكم بما انزل اللّه فأولئك هم الكافرون وعن مسروق قال قلت لعمر بن الخطاب أرأيت الرشوة في الحكم من السحت هي قال لا ولكن كفر انما السحت ان يكون للرجل عند السلطان جاه ومنزلة ويكون للآخر إلى السلطان حاجة فلا يقضى حاجته حتى يهدى اليه هدية وعن عمر قال بابان من السحت يأكلهما الناس الرشا في الحكم ومهر الزانية وعن ليث قال تقدم إلى عمر بن الخطاب خصمان فاقامهما ثم عادا فاقامهما ثم عادا ففصل بينهما فقيل له في ذلك فقال تقدما إلى فوجدت لأحدهما ما لم أجد لصاحبه فكرهت ان افصل بينهما على ذلك ثم عادا فوجدت بعض ذلك فكرهت ثم عادا قد ذهب ذلك ففصلت بينهما وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعنة اللّه على الراشي والمرتشي في الحكم رواه أحمد والترمذي وصححه والحاكم عن أبي هريرة وروى البغوي نحوه عن عبد اللّه بن عمر ومرفوعا وروى احمد بإسناد ضعيف عن ثوبان مرفوعا لعن اللّه الراشي والمرتشي والرائش الذي يسعى بينهما .
( فائدة ) قال ابن همام الرشوة على اقسام منها ما هو حرام على الاخذ والمعطى وهو الرشوة في تقليد القضاء فلا يصير قاضيا وارتشاء القاضي ليحكم فلا ينفذ قضاؤه في تلك الواقعة وان حكم بحق لأنه واجب عليه فلا يحل أخذ المال عليه ولا إعطائه ومنها ما هو حرام على الاخذ دون المعطى كما إذا اعطى المال ليسوى امره عند السلطان دفعا للضرر أو جلبا للنفع وحيلة حلها للاخذ ان يستأجر يوما إلى الليل أو يومين فيصير منافعه مملوكة له ثم يستعمله في الذهاب إلى السلطان للامر الفلاني وكذا إذا ما اعطى المال لدفع الخوف من المدفوع اليه على نفسه أو ماله حرام على الاخذ دون المعطى لان دفع الضرر على المسلم واجب ولا يجوز أخذ المال على الفعل الواجب .
( فائدة ) وفي المحيط الرشوة على أنواع نوع منها ان يهدى الرجل إلى رجل مالا لابتغاء التودد والتحبب وهذا حلال من جانب المهدى والمهدى اليه قلت وفي الباب قوله صلى
التفسير المظهرى — صفحة 114
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١١٤