عقد شرع مع المنافى ( مسئلة ) اتفقوا على جواز السلم في المكيلات والموزونات والمزروعات التي تنضبط فيجوز السّلم في هذه الديار في ثوب غليظ يكون في عرضه ثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة خيطا فإنه قلما يتفاوت تلك الثوب ولا يجوز في غير مثل ذلك من الأثواب - وفي المعدودات التي لا يتفاوت احادها كالجوز والبيض الا في رواية عن أحمد - واختلفوا في المعدودات المتفاوتة كالرمان والبطيخ فقال أبو حنيفة لا يجوز فيه السلم لا وزنا ولا عددا وهذا في ديار يباع فيها البطيخ عددا واما في ديارنا فيباع وزنا فيجوز وقال مالك يجوز مطلقا - وقال الشافعي - يجوز وزنا - وهو رواية عن أحمد - ( مسئلة ) لا يجوز السلم في الحيوان عند أبى حنيفة ويجوز عند الثلاثة احتجوا بحديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امره ان يجهّز جيشا فنفدت الإبل فامره ان يأخذ على قلائص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة - رواه أبو داود عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عنه - ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وقال ابن القطان هذا حديث ضعيف مضطرب الاسناد فرواه حماد بن سلمة هكذا ورواه جرير بن حازم عن ابن إسحاق فاسقط يزيد ابن أبي حبيب وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير - قلت كذا ذكر ابن الجوزي في التحقيق ورواه عفان عن حماد بن سلمة فقال فيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي حبيب عن مسلم عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى فاسقط يزيد بن أبي حبيب وقدم أبا سفيان كما فعل جرير بن حازم وقال مكان مسلم بن جبير مسلم بن كثير ومع هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرا وأبو سفيان فيه نظر - وقال الشيخ ابن حجر ابن إسحاق قد اختلف فيه لكن أورده البيهقي في السنن وفي الخلافيات من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه قلت ورواه ابن الجوزي - قلت هذا الحديث معارض بما ذكرنا من قبل من حديث سمرة وابن عباس وجابر انه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسية فيقدم المحرم على المبيح كما ذكرنا ثمة - واحتج أبو حنيفة على عدم جواز السلم في الحيوان بما أخرجه الحاكم والدارقطني عن إسحاق بن إبراهيم بن حوتا
التفسير المظهرى — صفحة 416
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤١٦