قلنا انما أبيح على خلاف القياس لرفع حاجة الفقير العاجز حالا عن نفقة عياله القادر على المسلم فيه مالا وحاجة المشترى إلى الاسترباح لعياله وهو بالسلم أسهل إذ يكون المبيع في السلم نازلا عن قيمته في البيع غالبا وذا لا يكون الا بالتأجيل فليس الحال في معنى المؤجل - ( مسئلة ) اجمعوا على أنه لا يجوز السلم الا فيما ينضبط في الذهن بذكر جنسه ونوعه وصفته وقدره - وعلى أنه لا يجوز الا بذكر هذه الأربعة وذكر قدر الاجل حتى يتعين المبيع بقدر الإمكان ولا يقضى إلى المنازعة وأيضا يشترط عند الجمهور معرفة قدر رأس المال خلافا لأبي يوسف ومحمد فيما إذا عين رأس المال بالإشارة - قلنا ربما يوجد بعضها زيوفا ولا يستبدل في المجلس فلو لم يعلم قدره لا يدرى في كم بقي السلم وربما لا يقدر على المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس المال والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافى - وزاد أبو حنيفة شرطا سابعا وهو تسمية مكان التسليم إذا كان لحمله مؤنة - وقال باقي الأئمة مكان التسليم متعين وهو مكان العقد - وأيضا زاد أبو حنيفة شرطا ثامنا وهو ان يكون المبيع موجودا من وقت العقد إلى محله - وقال الجمهور لا يشترط ذلك بل يكفى وجوده عند محله - وجه قول الجمهور انه لم يرد هذا الشرط من الشرع والأصل العدم والعمومات كافية للإباحة - ووجه قول أبى حنيفة ما رواه أبو داود وابن ماجة واللفظ له عن ابن إسحاق عن رجل نجراني قلت لعبد اللّه بن عمر اسلم في نخل قبل ان تطلع قال لا قلت لم قال لان رجلا اسلم في حديقة نخل في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ان يطلع النخل فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام فقال المشترى أؤخرك حتى تطلع وقال البائع انما النخل هذه السنة فاختصما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال للبائع أخذ من نخلك شيئا قال لا قال بم تستحل ماله أردد اليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى تبدأ صلاحها واخرج البخاري عن أبي البختري - سالت ابن عمر عن السلم في النخل قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع النخل حتى يصلح وعن بيع الورق نسأ بناجز - وسالت ابن عباس عن السلم في النخل قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل - قلت وذلك الحديث فيه رجل نجراني مجهول وابن إسحاق مختلف فيه والآثار لا يصلح حجة لكن قول أبى حنيفة أحوط في
التفسير المظهرى — صفحة 415
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤١٥