تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
إِلى أَجَلٍ
خرج منه ما كان حالا فإنه لا حاجة إلى كتابته غالبا
مُسَمًّى
اى سمى مدته بالأيام أو الأشهر أو السنين حتى يكون معلوما - وانما قيد به لان البيع بثمن مؤجل والسلم لا يجوز ما لم يكن الاجل معلوما فان جهالته يفضى إلى المنازعة والاجل يلزم في الثمن في البيع وفي المبيع في السلم وفي النكاح وغير ذلك الا في القرض فلا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محله ولا لمن عليه الحق المطل بعد محله - واما في القرض فلا يلزم الاجل بالتأجيل لان الشرع اعتبره عارية كانّ المؤدّى عين المدفوع كيلا يلزم ربوا النساء - فهذه الآية بعبارته يشتمل البيع بثمن مؤجل والسلم وهو المعنى من قول ابن عباس اشهد ان السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحله اللّه في الكتاب واذن فيه قال اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
الآية - أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه على شرطهما عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عنه ورواه الشافعي في مسنده والطبراني وابن أبي شيبة وعلقه البخاري والقياس يقتضى عدم جواز السلم لأنه بيع المعدوم إذا المقصود من البيع هو المبيع والثمن انما يكون وسيلة اليه فيكفي في الثمن وجوده الاعتباري وصفا ثابتا في الذمة واما المبيع فهو محل لورود البيع فانعدامه يوجب انعدام البيع ولهذا نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك - لكن ترك هذا القياس لورود النصوص بإباحته وانعقاد الإجماع عليه - عن ابن عباس قال قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال والثلاث فقال من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم - متفق عليه - وعن عبد اللّه بن أبي أوفى قال كنا نستسلف على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب - رواه البخاري - وروى ابن الجوزي من طريق احمد سالت ابن أبي أوفى هل كنتم تسلفون في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البر والشعير والزيت قال نعم كنا نصيب غنائم في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنسلفها في البر والشعير والتمر والزيت فقلت عند من كان له زرع أو عند من لم يكن له ذرع قال ما كنا نسئلهم عن ذلك - ثم انطلق الراوي إلى ابن أبي أبزى فقال مثل ما قال ابن أبي أوفى - ولما كان جواز السلم على خلاف القياس اقتصر على مورد النص وهو المؤجل فلا يجوز السلم حالا عند أبى حنيفة ومالك واحمد وقال الشافعي يجوز حالا بالطريق الأولى أو المساواة