تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يأتيه ارميا باحكام اللّه تعالى فعظمت المعاصي في بني إسرائيل فأوحى اللّه تعالى إلى ارميا لا قبضن عليهم فتنة ولا سلطنّ عليهم جبارا ولاهلكن أكثرهم فصاح ارميا وبكى فأوحى اللّه تعالى اليه ان لا اهلكنهم ما لم تأذن فاستبشر فلبثوا ثلاث سنين وما زادوا لا معصية وطغيانا فلما بلغ الاجل وقلّ الوحي دعاهم الملك إلى التوبة فلم يفعلوا فسار بخت نصر من بابل إلى بيت المقدس في جنود لا قبل لها ففزع ملك بني إسرائيل فقال ارميا انى واثق بما وعدني اللّه فبعث اللّه تعالى إلى ارميا ملكا في صورة رجل من بني إسرائيل فقال يا نبي اللّه استفتيك في أهلي لم ات إليهم الا حسنا ولا يزيدون بي الا اسخاطا قال أحسن وصلهم والبشر بخير ثم بعد أيام جاء اليه الملك في صورة ذلك الرجل فقال مثل مقاله وأجيب مثل ما أجيب أولا ثم بعد زمان لما حاصر بخت نصر بيت المقدس وارميا قاعد على جداره وملك بني إسرائيل يقول اين ما وعدك اللّه وارميا واثق مستبشر بالوعد إذ جاءه الملك في صورة ذلك الرجل وشكى أهله اليه فقال ارميا ألم يأن ان ينزجروا من الذي هم فيه فقال له الملك يا نبي اللّه كل شئ كان يصيبني قبل ذلك اليوم صبرت عليه وهم اليوم على عمل عظيم من سخط اللّه فغضبت للّه وأسئلك باللّه الذي بعثك بالحق ان تدعو اللّه عليهم ليهلكنهم فقال ارميا يا ملك السماوات والأرض ان كانوا على عمل لا ترضاه فأهلكهم فأرسل اللّه صاعقة فالتهب مكان القربان وخسف سبعة أبواب فقال ارميا يا رب اين ميعادك فنودي انه ما أصابهم الا بدعائك فعلم أن ذلك السائل كان رسول ربه فلحق ارميا بالوحوش وخرب بخت نصر بيت المقدس ووطى الشام وقتل بني إسرائيل وسباهم - فكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزلها اللّه ببني اسراءيل بظلمهم فلما ولى بخت نصر عنهم راجعا إلى بابل اقبل ارميا على حمار له معه عصير عنب في ركود وسلة تين حتى جاء إيليا فلما وقف عليها ورأى خرابها قال انّى يحى هذه اللّه بعد موتها وانى في موضع النصب على الظرف بمعنى متى - أو على الحال بمعنى كيف - ثم ربط ارميا حماره بحبل والقى اللّه عليه النوم
فَأَماتَهُ اللَّهُ
ضحى أخرجه سعيد بن منصور عن الحسن وابن أبي حاتم عن قتادة فلبث ميتا
مِائَةَ عامٍ
وحماره ومصيره وتينه عنده وأعمى اللّه عنه العيون فلم يره أحد فلما مضى من موته سبعين سنة أرسل اللّه ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له نوشك فقال ان اللّه يأمرك ان تعمر بيت المقدس وإيليا حتى يعودا عمر ما كان فجعل يعمرها - وأهلك اللّه