تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والإماتة المشهودتين في عالم الإمكان - ونمرود لعله كان دهريا غبيا يزعم الحوادث بالاتفاق كما يزعمه الدهريون - ويزعم أن ذوى العقول من الممكنات خالقة لافعالها كما يزعمه المعتزلة والروافض - فدعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الاخر و
قالَ
نمرود
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
قرا أهل المدينة انا بإثبات الألف والمد في الوصل إذا تلقتها همزة متحركة - والباقون بحذف الألف ووقفوا جميعا بالألف فلما رأى إبراهيم غباوته عن الاستدلال بالحوادث المعتادة
قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ
يعنى وهو قادر على أن يأتيها من المغرب أو كيف يشاء
فَأْتِ بِها
أنت
مِنَ الْمَغْرِبِ
ان كنت تزعم انك قادر على ما تفعل وتنكر الواجب فان الممكنات كلها سواء في الخلق
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
اى تحير ودهش وانقطعت حجته - لما رأى انه لو سال إبراهيم ربه فربه يأتي بالشمس من المغرب كما جعل النار عليه بردا وسلاما
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )
وان يروا كلّ اية حتّى يروا العذاب الأليم .
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
يعنى بيت المقدس أو دير هرقل كما سنذكر القصة والكاف زائدة والموصول معطوف على الذي حاج - والذي مر هو آدميا وهو الخضر عليه السلام على ما رواه محمد بن إسحاق - واخرج الحاكم عن علىّ وإسحاق بن بشير عن عبد اللّه بن سلام وابن عباس انه عزيز - وقال مجاهد هو كافر شك في البعث نظرا إلى نظمه مع نمرود وهذا ليس بشئ فان الكافر لا يستحق تلك الكرامة ولو قيل إنه أمن حين رأى الاحياء بعد الإماتة قلنا هذا ليس إيمانا بالغيب فلا يعتد به ونظم القصتين معا انما هو لاشتراكهما في التعجيب بلا دعاء الربوبية فمن يرى عجزه في كل حين وزمان أعجب من الحياة بعد الممات بإذن اللّه تعالى فان ذلك شائع كما ترى تصير النطفة رجلا والبذر شجرا ونحو ذلك
وَهِيَ خاوِيَةٌ
خالية ساقطة حيطانها
عَلى عُرُوشِها
يعنى سقطت سقوفها ثم وقعت حيطانها عليها
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ
القرية
اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
قال ذلك على الطلب والتمني في إحيائها مع استبعادها عادة وهضما لنفسه عن مرتبة الاستجابة - وكان القصة على ما روى محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه ان اللّه تعالى بعث ارميا إلى ناشية بن اموص ملك بني إسرائيل ليسدد امره وكان ملكا صالحا