تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فكذبوها فقالت انا فلانة مولاتكم دعالى ربه فردّ على بصرى واطلق رجلي وزعم أن اللّه أماته مائة عام ثم بعثه فنهض الناس فقال ابنه كان لأبي شأمة سوداء مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزيز وقال السدى والكلبي لما رجع عزيز إلى قومه وقد احرق بخت نصر التورية بكى عزيز على التورية فاتاه ملك باناء فيه ماء فسقاه فمثلت التورية في صدره فرجع إلى بني إسرائيل وقد علمه اللّه التورية وبعثه نبيا فقال انا عزيز فلم يصدقوه فاملا عليهم التورية من ظهر قلبه قالوا ما جعل اللّه التورية في قلب رجل بعد ما ذهبت الا انه ابنه فقالوا عزيز ابن اللّه وسيأتي القصة في سورة التوبة ان شاء اللّه تعالى .
وَ
اذكر
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني وابن جريح كان سبب هذا السؤال انه كانت جيفة حمار بالساحل فكان إذا مدّ البحر أكلت منها دواب البحر وإذا جزر أكلت السباع والطيور فرآها إبراهيم وتعجب وقال يا رب قد علمت أنك تجمعها من البحر والبر فأرني كيف تحييها لاعاين فازداد يقينا - وقيل لما قال نمرود انا أحيي وأميت وقتل أحد الرجلين واطلق الاخر قال إبراهيم ان اللّه يحيى بعد ما يميت فقال له نمرود أنت عاينته فلم يقدر ان يقول نعم فحينئذ سال ربه ان يريد احياء الموتى حتى إذا قيل له بعد ذلك أنت عاينته يقول نعم وقال سعيد بن جبير لما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا جاء ملك الموت بإذن اللّه إلى إبراهيم ليبشره بذلك فبشره فقال إبراهيم ما علامة ذلك قال إن اللّه يجيب دعاءك ويحيى الموتى بسوالك فحينئذ سال إبراهيم ذلك
قالَ
اللّه تعالى
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
باني قادر على الاحياء بإعادة التركيب بعد الإماتة وانما قال ذلك وقد علم أنه أقوى الناس في الايمان ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
ويزيد بصيرتي وسكون قلبي بضم العيان إلى الوحي والاستدلال أو ليطمئن قلبي انك اتخذتني خليلا وتجيبني إذا دعوتك عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
الآية ورحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي متفق عليه وللعلماء في هذا المقام مقال فقال إسماعيل بن يحيى المزني لم يشك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا إبراهيم في أن اللّه يحيى الموتى وانما شكافى انه هل يجيبهما اللّه تعالى إلى ما سألاه وهذا القول لا يصاعده قوله تعالى
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ