تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
واما لان إيجاب الايمان وسائر العبادات انما هو للابتلاء قال اللّه تعالى ليبلوكم ايّكم أحسن عملا والمعتبر فيها الإخلاص قال اللّه تعالى واعبدوا اللّه مخلصين له الدّين والإكراه ينافي الابتلاء والإخلاص - فقيل هذا الحكم بعدم الإكراه خاص باهل الكتاب لنزوله فيما ذكرنا من شأن الأنصار كان أبناؤهم هودا أو نصارى - قلت خصوص المورد لا يقتضى تخصيص النص وهو عام - وقيل هذا الحكم منسوخ بقوله تعالى قاتلوا المشركين كافّة - وجاهد الكفّار والمنفقين قال البغوي هو قول ابن مسعود قلت لا يتصور النسخ الا بعد التعارض ولا تعارض فان الأمر بالقتال والجهاد ليس لأجل الإكراه على الدين بل لدفع الفساد من الأرض فان الكفار يفسدون في الأرض ويصدون عباد اللّه عن الهدى والعبادة فكان قتلهم كقتل الحية والعقرب والكلب العقور بل أهم من ذلك ومن ثم جعل اللّه تعالى غاية قتلهم إعطاء الجزية حيث قال حتّى يعطوا الجزية عن يدوّهم صغرون - ولأجل هذا نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قتل الولدان والنساء والمشائخ والرهبان والعميان والزمنا الذين لا يتصور منهم الفساد في الأرض وكيف يقال بالنسخ مع أن الإكراه في الدين لا يتصور ولا يفيد كما ذكرنا
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
يعنى وضح الأمر ودلت الدلائل العقلية والمعجزات النبوية على أن الايمان رشد يوصل إلى السعادة الابديّة والكفر غىّ يؤدى إلى الشقاوة السرمدية فتم حجة اللّه على الخلق وزال عذرهم وصح ابتلاؤهم ولا حاجة إلى إكراههم - وقال البيضاوي في تفسير الآية ان الإكراه الزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا فلا اكراه في الدين - إذ قد تبيّن الرّشد من الغىّ والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الايمان طلبا للفوز بالنجاة والسعادة ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء وهذا التقدير لو تم لزم ان يكون كل عاقل مؤمنا طوعا ولو أريد بالعاقل من له عقل سليم وتم معرفته فذا لا ينفى الإكراه من الكفار فان عقلهم غير سليم ولذلك لم يبادروا
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
فعلوت من الطغيان قلب عينه ولامه أو فاعول منه حذف لامه وزيدت التاء بدلا من اللام والمراد به كل ما عبد من دون اللّه أو ما صد عن عبادة اللّه من شياطين الجن والانس
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
كما ارشد به الرسول فان الايمان باللّه تعالى كما ينبغي لا يتأتى الا بعد تصديق الرسول والاهتداء به
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
اى طلب الإمساك من نفسه
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
من الحبل الوثيق وهي مستعارة لمتمسك الحق
لَا انْفِصامَ