بالعقل وتفتيشه يوجب الهلاك كما يوجب الهلاك الولوج في البحر العميق والسلوك في الطريق المظلم - عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من تكلم في شئ من القدر سئل عنه يوم القيامة ومن لم يتكلم فيه لم يسئل عنه رواه ابن ماجة وقال أبى بن كعب لو أن اللّه عذب أهل سماواته وارضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كان رحمته خير الهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل اللّه ما قبله اللّه منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطيك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار وقال ابن مسعود وحذيفة بن اليمان مثل ذلك - وحدث زيد بن ثابت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة - فان قيل هذه الآية تدل على كون بعض الرسل أفضل من بعض فما معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم لا تفضلوا بين أنبياء اللّه وفي رواية لا تخيروا بين الأنبياء متفق عليه من حديث أبى سعيد وأبي هريرة وقوله صلى اللّه عليه وسلم لا تخيروني على موسى وقوله صلى اللّه عليه وسلم لا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى متفق عليه من حديث أبي هريرة - قلنا معناه انه لا يجوز الحكم بتفضيل بعضهم على بعض بالرأي من غير دليل وتوقيف من اللّه سبحانه لان الفضل عبارة عن كثرة الثواب وزيادة القرب إلى اللّه تعالى وذا لا يدرك بالرأي فاما إذا ثبت بالكتاب أو السنة فإن كان الدليل ظني المتن أو السند فلا بأس بالقول به مع تجويز نقيضه وان كان قطعيا يجب الاعتقاد به وكذا الحال في تفضيل غير الأنبياء بعضهم على بعض - واما قوله عليه السلام لا تخيروني على موسى ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى فمحمول على أنه كان قبل علمه بأفضليته صلى اللّه عليه وسلم على جميع الأنبياء واللّه اعلم ( ( مسئلة ) ) وهذه الآية حجة لأهل السنة على المعتزلة في أن الحوادث كلها بيد اللّه تعالى تابعة لمشيته خيرا كان أو شرا إيمانا كان أو كفرا - وليس الأصلح ولا شئ من الأشياء واجبا عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك رواه مسلم وروى عنه احمد والترمذي نحوه والترمذي وابن ماجة عن انس واحمد عن أبي موسى نحوه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا
ما أوجبت عليكم إنفاقه
مِمَّا رَزَقْناكُمْ