تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إلا به فمقتضى هذا الاسم ان ما سواه يحتاج اليه في بقائه كما يحتاج اليه في وجوده كالظل بالنسبة إلى الأصل بل أشد منه احتياجا وللّه المثل الأعلى
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
السنة فتور يتقدم النوم في الوجود ولذا قدم ذكره مع أن قياس المبالغة يقتضى العكس - والنوم حالة تعرض الحيوان من استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث يعطل الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا - وهذه الجملة صفة سلبية ينفى التشبيه فهي تأكيد لكونه حيا قيوما فإنه من اخذه نعاس أو نوم كان ما دون الحياة فان النوم أخ الموت قاصرا في حفظ الأشياء وقيوميتها ولذاك ترك العاطف عن أبي موسى رضى اللّه عنه قال قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمس كلمات فقال ان اللّه لا ينام ولا ينبغي له ان ينام - يخفض « 1 » القسط ويرفعه - يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل - « 2 » حجابه النور لو كشفت لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه رواه مسلم
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لقيوميته واحتجاج على تفرده في الألوهية والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من قولنا له السماوات والأرض وما فيهن
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بيان لكبرياء شأنه وانه لا أحد يساويه أو يدانيه يستقل بان يدفع ما يريده شفاعة فضلا من أن يعاوقه مناصبة
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
اى ما قبلهم وما بعدهم - أو ما يدركونه وما لا يدركونه - أو ما يأخذونه وما يتركونه - فان ما تركوه كأنهم نبذوه خلف ظهورهم - والضمير لما في السماوات والأرض تغليبا للعقلاء على غيرهم أو لمدلول ذا من الملائكة والأنبياء
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
اى من معلوماته انما قيد بقوله من علمه مع أن كل شئ معلومه تنبيها على أن المراد بالإحاطة الإحاطة العلمية - ولم يقل ولا يعلمون شيئا تنبيها على أن العلم التام المحيط بكنه الأشياء كلها مختص به تعالى ولا يوجد إحاطة علم غيره بكنه شئ الا نادرا - أو المراد بعلمه العلم المختص به وهو علم الغيب فهم لا يحيطون بشئ من علم الغيب
إِلَّا بِما شاءَ
احاطته وذلك قليل قال اللّه تعالى
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
والواو في ولا يحيطون اما للحال من فاعل يعلم ما بين أيديهم أو للعطف وانما ذكر بالعطف لان مجموع الجملتين يدل على تفرده بالعلم الذاتي التام المحيط بأحوال خلقه
هامش
( 1 ) قال البغوي ولكنه يخفض القسط ويرفعه اليه عمل الليل 12 منه ( 2 ) قال البغوي ورواه المسعودي عن عمرو بن مرة وقال حجاب الدار 12 منه