يعنى راكب سفر - وفيه ايماء على أن من سافر في أثناء اليوم لم يفطر وعليه انعقد الإجماع الا ما روى عن داود فإنه قال يجوز في السفر القصير والطويل - واختلفوا على مقدار مسافة السفر المرخص للفطر وقصر الصلاة - فقال مالك والشافعي واحمد أدنى مسافة السفر ستة عشر فرسخا أربعة برد بحديث ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى غسفان رواه الدارقطني فيه إسماعيل بن عياش ضعيف وعبد الوهاب أشد ضعفا قال احمد ويحيى ليس عبد الوهاب بشئ - وقال الثوري هو كذاب - وقال النسائي متروك الحديث - وقال الأوزاعي - يقصر في مسيرة يوم وقال أبو حنيفة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها سير الإبل ومشى الاقدام - وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر اليوم الثالث - احتج أبو حنيفة بحديث علي بن أبي طالب انه سئل عن المسح على الخفين قال جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم - رواه مسلم الحديث صحيح والاستدلال به ضعيف - واطلاق الآية يدل على أن سفر المعصية أيضا يبيح الفطر وبه قال أبو حنيفة رحمه اللّه وقال مالك والشافعي واحمد سفر المعصية لا يبيح مستدلا بقوله تعالى
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
والحق ان البغي والعدوان ليس في نفس السفر بل ملاصق به - وقد ذكرنا تفسير
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
وان لا دلالة فيه على مرادهم
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
يعنى فكتب عليه أو فالواجب عليه صيام عدة أيام مرضه وسفره من أيام اخر ان أفطر حذف الفعل أو المبتدأ والمضاف والمضاف اليه والشرط للعلم بها بدلالة المقام - وبإطلاق الآية تثبت ان التتابع ليس بشرط في القضاء وعليه انعقد الإجماع - وقال داود يجب التتابع - ويؤيد اطلاق الآية حديث ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قضاء رمضان قال - ان شاء فرق وان شاء تابع - رواه الدارقطني متصلا ومرسلا وحديث محمد بن المنكدر قال بلغني ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان فقال ذلك إليك - الحديث رواه الدارقطني مرسلا واسناده حسن وقد روى موصولا ولا تثبت وروى الدارقطني من حديث عبد اللّه بن عمرو في اسناده الواقدي وابن لهيعة ضعيفان - وروى سعيد بن منصور عن انس نحوه واخرج البيهقي حديث أبى عبيد ومعاذ بن جبل وانس وأبي هريرة ورافع بن خديج - واحتج داود بحديث أبي هريرة قال من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه - رواه الدارقطني فيه عبد الرحمن بن إبراهيم بن العاص قال ابن معين ليس بشئ - وقال الدارقطني ضعيف ليس بالقوى -