مَعْدُوداتٍ
يعنى قلائل فان القليل يعد في العادة دون الكثير - قيل إن المراد بذلك الأيام صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصوم عاشورا فإنه كان واجبا في ابتداء الهجرة من ربيع الأول إلى شهر رمضان سبعة عشر شهرا ثم نسخ بصوم رمضان قال ابن عباس - أول ما نسخ بعد الهجرة أم القبلة والصوم ويقال نزل صوم شهر رمضان قبل بدر بشهر وأيام - وكان غزوة بدر يوم الجمعة بسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثانية من الهجرة - عن عائشة قالت - كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امر بالصوم يوم عاشورا فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر - متفق عليه - وعن سلمة بن الأكوع ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث رجلا ينادى في الناس يوم عاشورا ان من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل فان اليوم يوم عاشورا - متفق عليه - وقيل المراد بقوله تعالى
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
شهر رمضان والآية غير منسوخة - قال الحافظ والّذى يترجح من أقوال العلماء ان عاشورا لم يكن فرضا من اللّه تعالى قط بل كان النبي صلى اللّه عليه وسلم استحبه باجتهاده أو كان يفعله ويأمر به على عادته - عن ابن عباس قال قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصوم يوم عاشورا - فقال ما هذا قالوا هذا يوم صالح نجى اللّه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال انا أحق بموسى منكم فصامه وامر بصيامه - متفق عليه وعن عائشة قالت كان يوم عاشورا يصومه قريش في الجاهلية وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه فلمّا فرض رمضان نزك يوم عاشورا - متفق عليه قال السيوطي رحمه اللّه أخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاذ بن جبل يعنى وجوب عاشورا وثلاثة أيام من كل شهر لكن كان ذلك قبل نزول هذه الآية وانه نسخ بهذه الآية - فالمراد بايّام معدودات شهر رمضان لا غير واللّه اعلم
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
خاف زيادة مرضه أو امتداده وكذا من كان في معناه وهو ضعيف غلب على ظنه حدوث المرض بالصوم وحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على ولدهما - اعلم أن جواز الفطر للمريض مجمع عليه غير أن احمد قال لا يجوز له الفطر بالجماع ويجوز بالأكل والشرب - ولو جامع المريض أو المسافر فعليه الكفارة عنده الا ان أفطر بغير الجماع قبل الجماع - وما قيدنا المريض بخوف زيادة المرض أو الامتداد أيضا متفق عليه الا ما روى عن ابن سيرين أنه قال - يبيح الفطر أدنى ما يطلق عليه اسم المرض للاطلاق في الآية - وقال الحسن وإبراهيم هو المرض الذي يجوز معه الصلاة قاعدا
أَوْ عَلى سَفَرٍ