الأمة وأطعمهم الدية وأحل لهم ولم يحل لاحد قبلهم - وكان على أهل التورية انما هو القصاص أو العفو ليس بينهم أرش - وكان على أهل الإنجيل انما هو العفو أمروا به وجعل اللّه لهذه الأمة القتل والعفو والدية
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
يعنى قتل بعد العفو أو بعد أخذ الدية
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 170 ) في الآخرة لما مر من حديث أبى شريح الخزاعي فان أخذ من ذلك شيئا ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا ابدا - وقال ابن جريح يتحتم قتله في الدنيا حتى لا يقبل العفو لما روى سمرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا أعافي أحدا قتل بعد اخذه الدية - رواه أبو داود .
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
عرّف القصاص ونكّر الحياة ليدل على أن في هذا الجنس من الحكم نوعا عظيما من الحياة - وذلك لان العلم به يردع القاتل عن القتل فيكون سببا لحيوة نفسين ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة بالواحد فتثور الفتنة فإذا اقتص من القاتل سلم الباقون ويصير ذلك سببا لحياتهم - وعلى الأول التقدير ولكم في شرع القصاص حيوة - وعلى الثاني ولكم في القصاص حيوة للباقيين - وأيضا في القصاص حيوة للقاتل في الآخرة فإنه إذا اقتص منه في الدنيا لم يؤاخذ في الآخرة فيحيى هناك حيوة طيبة - وخاطب أولى الألباب لأنهم هم الذين يفهمون الحكم والمصالح في الأحكام الشرعية
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) عن القتل مخافة القود أو تتقون بالقصاص عن عذاب الآخرة أو تتقون عن ترك القصاص بالاطلاع على الحكمة - .
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
اى حضر أسبابه وغلب على الظن اقترابه
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
ذكر الماضي وأراد المستقبل يعنى ان كان له خير يتركه - والخير هو المال قال اللّه تعالى
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ *
-
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
- وقيل المراد بالخير المال الكثير لما روى عن علي رضى اللّه عنه ان مولى له أراد ان يوصى وله تسعمائة درهم فمنعه وقال قال اللّه تعالى ان ترك خيرا والخير هو المال الكثير - رواه ابن أبي شيبة في المصنف وعن عائشة - ان رجلا أراد ان يوصى فساكته كم مالك فقال ثلاثة آلاف فقالت كم عيالك قال أربعة قالت انما قال اللّه تعالى ان ترك خيرا وان هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك -
الْوَصِيَّةُ
مفعول سد مسد الفاعل لكتب وترجح تذكير الفعل مع جواز التأنيث لوجود الفصل أو على تأويل ان يوصى أو الإيصاء ولذلك ذكّر الراجع في قوله فمن بدّله والعامل في إذا الافتراض المدلول لكتب لا الوصية لتقدمه عليها
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
متعلق بالوصية