تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يزيد بن البراء عن أبيه عن جده وفي اسناده بعض من يجهل -
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
قال صاحب القاموس العفو الصفح وترك عقوبة المستحق عفى عنه ذنبه وعفى له ذنبه ومن هذه العبارة يستفادان العفو يتعدى إلى الذنب بنفسه وإلى الجاني بعن واللام وعلى هذا من مبتدأ اما شرطية أو موصولة والمراد به القاتل - ومن في
مِنْ أَخِيهِ
اما للابتداء والظرف لغو والمراد بالأخ ولى المقتول - واما للتبعيض يعنى من دم أخيه بحذف المضاف والمراد بالأخ المقتول والظرف مستقر وقع حالا مقدما - وشئ مفعول به للعفو أسند اليه الفعل والمراد به الجناية - والمعنى من عفى له من القاتلين شئ من الجناية كائنة من دم أخيه - أو عفى له من ولى المقتول شئ من الجناية فاتباع بالمعروف - وقال البيضاوي عفا لازم وما قيل إنه بمعنى ترك وشئ مفعول به ضعيف إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه بل اعفى عنه ويتعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال اللّه تعالى
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
- وعفا عنها فإذا عدى به إلى الذنب عدى إلى الجاني باللام وعليه ما في الآية كأنه قيل من عفى له عن جنايته من جهة أخيه يعنى ولى الدم شئ من العفو فهو مسند إلى المصدر وحينئذ من في من أخيه للابتداء - وعلى هذين التركيبين تنكير شئ ليدل على أن المتروك بعض الجناية - أو الموجود بعض العفو لا كله ولذا صح اسناد الفعل إلى المصدر لأنه مفعول مطلق للنوع والمراد عفو قليل نحو
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
- فلا يدل الآية على أن بعد عفو كل الجناية من جميع الأولياء يجب الدية - فليس فيه حجة الشافعي رحمة اللّه ومن معه - وقال الأزهري العفو في الأصل الفضل ومنه
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
- يقال عفوت لفلان بمالي إذا أفضلت له وأعطيت وعفوت له عن مالي عليه - وحينئذ المراد بالأخ ولى المقتول والمعنى من عفى له يعنى من اعطى له من أولياء المقتول من أخيه يعنى من مال أخيه يعني القاتل شئ صلحا - وانما ذكر القاتل أو المقتول أو ولى المقتول بلفظ الاخوة الثابتة بالجنسية أو الإسلام ليرق له ويعطف عليه - وفيه دليل على أن القاتل لا يصير كافرا بالقتل حيث ذكر الاخوة الاسلامية بين القاتل والمقتول وأيضا خاطب بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فَاتِّباعٌ
اى فليكن من ولى المقتول - أو فالامر لولى المقتول اتباع
بِالْمَعْرُوفِ
فلا يعنف
وَ
على القاتل
أَداءٌ إِلَيْهِ
يعنى إلى ولى المقتول
بِإِحْسانٍ
بلا مطل وبخس
ذلِكَ
اى الحكم المذكور من جواز الصلح أو وجوب الدية لبعض الورثة بعد عفو البعض
تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
اخرج ابن جرير عن قتادة ان رحم اللّه هذه