تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بعضه ولا بعبد ولده لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه - وبه قال الجمهور خلافا لداود محتجا بما روى الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي عن الحسن عن سمرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه - قال الجمهور هذا الحديث محمول على السياسة والحديث مرسل لم يسمع الحسن عن سمرة وقد روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقد به وامره ان يعتق رقبة - لكن فيه إسماعيل بن عياش ضعيف واللّه اعلم - واما غير أبى حنيفة رحمه اللّه فاتفقوا على أن العبد يقتل بالحر والأنثى بالذكر والكافر بالمسلم لان في كل ذلك تفاوت إلى نقصان والناقص يجوز ان يستوفى بالكامل دون عكسه - واتفقوا أيضا على أن الذكر يقتل بالأنثى لما روى عن عمرو بن حزم ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن ان الذكر يقتل بالأنثى هذا طرف من كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - وهو مشهور رواه مالك والشافعي - واختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث - قال ابن حزم - صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا يقوم بها حجة وسليمان بن داود « 1 » راويه متفق على تركه - وقال أبو داود سليمان بن داود وهم انما هو سليمان بن أرقم - وصححه الحاكم وابن حبان والبيهقي - ونقل عن أحمد أنه قال ارجوا ان يكون صحيحا - وقد اثنى على سليمان بن داود أبو زرعة وأبو حاتم وجماعة من الحفاظ - وصحح الحديث جماعة من الأئمة لا من حيث الاسناد بل من حيث الشهرة فقال الشافعي في رسالته - لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم انه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قال ابن عبد البر هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم - بقي الاختلاف في أنه هل يقتل الحر بالعبد عبد غيره فقال مالك والشافعي واحمد لا يقتل وقال أبو حنيفة يقتل - احتجوا بحديث ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا يقتل حر بعبد رواه الدارقطني والبيهقي - وحديث على قال من السنة ان لا يقتل حر بعبد - رواه أيضا الدارقطني والبيهقي - والجواب ان حديث ابن عباس فيه جويبر وعثمان البزي ضعيفان متروكان كذا قال ابن الجوزي والحافظ ابن حجر وحديث على فيه جابر الجعفي كذاب - وفي أنه هل يقتل المسلم بالكافر الذمي - فقال الشافعي واحمد لا يقتل احتجا بحديث أبى جحيفة عن علي قال سالت عليا هل عندكم شئ ليس في القران قال والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما عندنا الا ما في القران الا فهما
هامش
( 1 ) في الأصل هاهنا سليمان بن أبي داود