وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
فيما بينهم وبين اللّه تعالى يوم الميثاق وفي الحياة الدنيا إذا حلفوا أو نذروا أوفوا - وفيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا انجزوا وإذا قالوا صدقوا وإذا اؤتمنوا أدوا وإذا استشهدوا على الحق شهدوا عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اية المنافق ثلث إذا حدث كذب وإذا وعد خلف وإذا اؤتمن خان - متفق عليه - زاد مسلم وان صام وصلى وزعم أنه مسلم - وعن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر - متفق عليه معطوف على من أمن
وَالصَّابِرِينَ
أيضا معطوف على من أمن ونصبها على تطاول الكلام ومن شأن العرب تغيير الاعراب إذا طال الكلام كذا قال أبو عبيدة - ومثله في المائدة والصّابئون وفي سورة النساء والمقيمين الصّلوة - وقال الخليل منصوب على المدح ولم يعطف لفضل الصبر على سائر الأعمال لان أفضل الأعمال أدوم وذلك بالصبر وتقديره اخصّ الصابرين بمزيد البرا وامدح الصابرين بمزيد البر - فحينئذ من عطف الجملة على الجملة - وقيل منصوب عطفا على ذوى القربى يعنى واتى الصابرين - نظيره قوله تعالى
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
فِي الْبَأْساءِ
اى الشدة والفقر
وَالضَّرَّاءِ
المرض والزمانة
وَحِينَ الْبَأْسِ
اى القتال والحرب
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في الايمان والبر
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 177 ) عن الكفر وسائر الرذائل والآية جامعة للكمالات الانسانية صريحا أو ضمنا دالة على صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وهذا منصب الأبرار واما الصديقون المقربون فمزيد فضلهم مبنى على الفضل والاجتباء
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ *
- .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
القصاص المساواة والمماثلة - قال البغوي قال الشعبي والكلبي وقتادة نزلت هذه الآية في حيين من احياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام قال مقاتل بن حبان كانت بين القريظة والنضير - وقال سعيد بن جبير كانت بين الأوس والخزرج - قالوا جميعا - وكان لاحد الحيين على الاخر طول في الكثرة والشرف وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهود