تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فاقسموا لنقتلن بالعبد « 1 » منا الحرّ وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين منهم وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فانزل اللّه تعالى هذه الآية وامر بالمساواة فرضوا وسلموا - كذا اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - قلت ورضاؤهم وتسليمهم وخطاب اللّه تعالى إياهم بقوله يا أيها الذين أمنوا دليل على أن المخاطبين به هم الأوس والخزرج الذين صاروا أنصار اللّه دون قريظة والنضير فإنهم كانوا أعداء اللّه كفارا - وفي قوله تعالى كتب عليكم القصاص حجة لأبي حنيفة رحمه اللّه على قوله ان الواجب في القتل العمد القصاص فقط دون الدية وانه لا يجوز أخذ المال الا برضاء القاتل - ويؤيده قوله عليه السلام في العمد القود - رواه الشافعي وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عباس في حديث طويل واختلف في وصله وإرساله وصحح الدارقطني الإرسال والمرسل عندنا حجة ورواه الدارقطني من طريق عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن حزم عن أبيه عن جده مرفوعا العمد قود والخطاء دية - وفي اسناده ضعف ولكل واحد من مالك والشافعي واحمد في المسألة قولان أحدهما ان الواجب هو القود لكن يجوز لورثة المقتول ان يعفو عن القود إلى الدية من غير رضاء الجاني - وثانيهما ان الواجب أحدهما لا بعينه اما القصاص واما الدية - والفرق بين القولين يظهر إذا عفى مطلقا من غير ذكر الدية فعلى القول الأول يسقط القصاص بلادية وعلى القول الثاني يثبت الدية - واحتجوا على جواز أخذ المال من غير رضاء الجاني بأحاديث - منها حديث أبى شريح الكعبي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم فتح مكة بعد مقامي هذا فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا العقل - رواه الترمذي والشافعي وروى ابن الجوزي والدارمي عن أبي شريح الخزاعي قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من أصيب بدم أو خبل والخبل الجرح فهو بالخيار بين احدى ثلاث فان أراد الرابعة فخذوا على يديه بين ان يقتص أو يعفوا ويأخذ العقل فان أخذ من ذلك شيئا ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدا فيها مخلدا ابدا - ومنها حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ان يفدى واما ان يقتل - متفق عليه - ومنها حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فان شاء واقتلوه وان شاءوا أخذوا العقل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة في بطونها أولادها - رواه أحمد والترمذي وابن ماجة - قال أصحاب أبى « 2 » حنيفة رحمه اللّه في الجواب عن هذه الأحاديث ان المراد ان أولياء المقتول
هامش
( 1 ) في الأصل العبد منا الحر والمرأة - ( 2 ) في الأصل أبو حنيفة