الذهاب من الصفا إلى المروة شوط والعود من المروة إلى الصفا شوط اخر - وحكى عن جرير الطبري وأبى بكر الصوفي من الشافعية والطحاوي من الحنفية ان الذهاب من الصفا إلى المروة ثم العود منها إلى الصفا شوط واحد قياسا على الطواف بالبيت حيث كان المنتهى إلى المبدء - وقيل الرجوع إلى الصفا ليس معتبرا من الشوط بل لتحصيل الشوط الثاني - لنا حديث جابر الطويل وفيه فلما كان اخر طوافه بالمروة قال لو استقبلت من امرى الحديث - رواه مسلم وعمل الجمهور المبنى على النقل المستفيض يكفى لنا حجة واجمعوا على أن للسعى شرائط منها الترتيب وهي البداية من الصفا والختم على المروة وما قيل إنه ليس بشرط عند أبى حنيفة باطل - والحجة على الترتيب مواظبة النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك - وقوله في حديث جابر ابدا بما بدا للّه فبدا بالصفا فرقى عليه - رواه مسلم ورواه أحمد ومالك وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والنسائي بلفظ - نبدا - وروى الدارقطني بلفظ ابدءوا على صيغة الأمر وصححه ابن حزم فلو ثبت صيغة الأمر فهو اظهر للايجاب والا فهو حجة على الوجوب إذا ضم اليه قوله صلى اللّه عليه وسلم خذوا عنى مناسككم فانى لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتي - رواه مسلم - ومنها كونه مرتبا على أحد الطوافين اما طواف القدوم أو طواف الزيارة والفصل لا يضره ما لم يكن بينهما وقوف بعرفة - فمن سعى قبل طواف القدوم لا يعتد به اجماعا الا ما روى عبد الرزاق عن عطاء أنه قال لو سعى ثم طاف جاز - والحجة لهذا القول حديث اسامة بن شريك ورد فيه السؤال عن السعي قبل الطواف فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم افعل ولا حرج - والجواب ان الأمة ترك العمل بهذا الحديث فهو شاذ - لنا انه عبادة غير معقولة فيقتصر على كيفية ما ورد عليها الشرع - وعن عائشة قالت قدمت مكة وانا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري - متفق عليه - وهذا صريح في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم منع عائشة عن الطواف وأجازها في غيره من المناسك وانها امتنعت عن الطواف والسعي جميعا وقد علم النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك وقال لها يجزئ عنك طوافك بالبيت وبالصفا والمروة عن حجك وعمرتك - فبهذا ظهر ان السعي بين الصفا والمروة تابع للطواف - ويبتنى على هذا انه من طاف للزيارة ولم يسع أصلا لا بعد طواف القدوم ولا بعد طواف الزيارة يجب عليه الدم لترك السعي ولا يقضى السعي لان السعي لم يدرك عبادة الا بعد الطواف - واما من
التفسير المظهرى — صفحة 157
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٥٧