تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يتمسحون بهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين وكانت الأنصار قبل الإسلام يعبدون المناة ويهلون لها وكان من اهلّ لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة فلما اسلموا سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقالوا كنا نتحرج ان نطوف بين الصفا والمروة فنزلت الآية في الفريقين - اما الأول فقد رواه الحاكم عن ابن عباس قال كانت الشياطين في الجاهلية تعرف الليل اجمع بين الصفا والمروة وكان بينهما أصنام لهم فلما جاء الإسلام قال المسلمون يا رسول اللّه لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شئ كنا نصنعه في الجاهلية فانزل اللّه الآية واخرج البخاري عن عاصم قال سألت أنسا عن الصفا والمروة قال كنا نرى انهما من امر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللّه
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
الآية - واما الثاني ففي الصحيحين عن عروة عن عائشة قال قلت أرأيت قول اللّه تعالى
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فقالت عائشة بئسما قلت يا ابن أختي انها لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما ولكنها « 1 » انما نزلت في الأنصار قبل ان يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية وكان من اهلّ لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة فسالوا عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا رسول اللّه كنا نتحرج ان نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فانزل اللّه ان الصفا والمروة الآية - ويدل على وجوب السعي حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت تجراه قالت رايت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة أسعى يدور به إزاره وهو يقول اسمعوا ان اللّه عز وجل كتب عليكم السعي - أخرجه الشافعي واحمد - وفي اسناده عبد اللّه بن مؤمل يضعفه الدارقطني وجماعة لكن قال ابن الجوزي قال يحيى ليس به بأس - ورواه الدارقطني من طريق منصور بن عبد الرحمن قال أبو حاتم لا يحتج به وقال يحيى بن معين ثقة وقال الذهبي ثقة مشهور من رجال مسلم - قال الحافظ لهذا الحديث طرق أخرى عند الطبراني عن ابن عباس إذا انضمت إلى الأولى قويت - وقد يستدل على الوجوب بحديث أبى موسى المتفق عليه قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم فطف بالبيت وبالصفا والمروة - فان الأمر للوجوب ثم القائلون بالوجوب اختلفوا - فذهب أبو حنيفة على أصله ان أدلة الوجوب إذا كانت ظنية لا يزاد بها على الكتاب فقال - هو واجب في الحج ليس بركن فينجبر بالدم وقال الشافعي وغيره انه ركن لعدم التفرقة عندهم بين الفرض والواجب - واجمع العلماء على أن السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط - وعلى أن
هامش
( 1 ) في الأصل ولكنهما -