تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ذكر المجدد رضى اللّه عنه - ان أرباب كمالات النبوة بالوراثة أقلت وهم الصديقون والمقربون في لسان الشرع ) يعطى لهم من اللّه تعالى وجودا موهوبا - ويدل على أن أجساد الأنبياء والشهداء وبعض الصلحاء لا يأكلها الأرض ما أخرجه الحاكم وأبو داود عن أوس بن أوس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء - واخرج ابن ماجة عن أبي الدرداء نحوه - واخرج مالك عن عبد الرحمن ابن صعصعة انه بلغه ان عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن جبير الأنصاري كان قد حفر السبيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد - فحفرا ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد وبين حفر عنهما ست وأربعون « 1 » سنة - واخرج البيهقي ان معاوية لما أراد ان يجرى كظامة نادى من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدهم رطايا ينبتون فأصابت المسحات رجل رجل منهم فانبعث دما ولقد كانوا يحفرون التراب فحفروا نثرة من تراب ناح عليهم ريح المسلك - هكذا اخرج الواقدي عن شيوخه واخرج ابن أبي شيبة نحوه واخرج البيهقي عن جابر وفيه فأصابت المسحات قدم حمزة فانبعث دما - واخرج الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤذن المحتسب كالشهيد المتشخط في دمه إذا مات لم يدود في قبره - واخرج ابن مندة عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا مات حامل القران أوحى اللّه إلى الأرض ان لا تأكل لحمه فيقول الأرض اى رب كيف أكل لحمه وكلامك في جوفه - قال ابن مندة وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود قلت لعل المراد بحامل القرآن الصديق فان مساس بركات القران مختص به حيث قال اللّه تعالى لا يمسّه إلّا المطهّرون - واخرج المروزي عن قتادة قال بلغني ان الأرض لا تسلط على جسد الذي لم يعمل خطيئة - قلت لعل المراد بالذي لم يعمل خطيئة الصّالحون من عباد اللّه اعني الأولياء لما كانوا محفوظين من الخطايا ومغفورين حتى صلحت قلوبهم وأجسادهم واللّه اعلم
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( 154 ) فيه تنبيه على أن حياتهم ليست من جنس ما يحسّه كل أحد وانما هي امر لا يدرك بالعقل ولا بالحس بل بالوحي أو الفراسة الصحيحة المقتبسة من الوحي - .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
اى لنصيبنكم يا أمة محمد إصابة من يختبر لاحوالكم هل تصبرون للبلاء وتستسلمون للقضاء حتى يفاض عليكم بركات من السماء وانما أخبرهم بذلك قبل وقوعه لتوطينهم عليه نفوسهم
بِشَيْءٍ
قليل وانما قللّه بالإضافة إلى ما وقاهم عنه وذكر بالتنكير للتقليل ليخفف عليهم
هامش
( 1 ) في الأصل أربعين -