تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
نعمتي عليكم كما أجبت دعوته حيث أرسلت فيكم رسولا - أو هو متعلق بما بعده اى كما ذكرتكم بالإرسال فيكم اذكروني أذكركم وبهذا يتضح ان ذكر العبد له تعالى محفوف بذكرين منه تعالى إياه ذكر سابق بالتوفيق وذكر لا حق بالإثابة
رَسُولًا مِنْكُمْ
محمدا صلى اللّه عليه وسلم
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
يعنى ظاهرهما وقد مر شرحه في دعاء إبراهيم عليه السلام - قدّم التزكية هاهنا باعتبار القصد وأخره هناك باعتبار الفعل
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 151 ) تكرار الفعل يدل على أن هذا التعليم من جنس اخر ولعل المراد به العلم اللدني المأخوذ من بطون القران ومن مشكاة صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي لا سبيل إلى دركه الا الانعكاس واما درك دركه فبعيد عن القياس قال رئيس الصديقين والعجز عن درك الإدراك ادراك عن حنظلة بن الربيع الأسيدي قال لقيني أبو بكر رضى اللّه عنه فقال كيف أنت يا حنظلة - قلت نافق حنظلة - قال سبحان اللّه ما تقول - قلت نكون عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكّرنا بالنار والجنة كانا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا - قال أبو بكر فو اللّه انا لنلقى مثل هذا - فانطلقت انا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت نافق حنظلة يا رسول اللّه - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما ذاك - قلت يا رسول اللّه نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كانا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة - على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلث مرات رواه مسلم وعن أبي هريرة قال حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعائين فاما أحدهما فبثثته فيكم واما الاخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم يعنى مجرى الطعام - رواه البخاري - قيل المراد من الوعاء الذي لم يبثثه الأحاديث التي بيّن فيها أسماء أمراء الجور كقوله أعوذ باللّه من رأس الستين وامارة الصبيان مشيرا إلى امارة يزيد بن معاوية قلت اطلاق الوعاء على علم بجزئيات معدودة غير مستحسن ولا يتصور جعله قسيما ونظير العلوم الشريعة بل المراد به العلم اللدني - فان قيل فما معنى قوله فلو بثثته لقطع هذا البلعوم - قلت معناه انه لو بثثته باللسان لقطع هذا البلعوم لان تلك العلوم والمعارف لا يمكن تعليمها ولا تعلمها بلسان المقال بل انما تدرك بالانعكاس ولسان الحال - كيف والتعلم باللسان يتوقف على