تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بعضها على بعض
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
يعنى بادروا بامتثال كلما أمركم اللّه وان كان قدم أمركم في بعض الأحيان بالاستقبال إلى بيت المقدس وفي بعضها إلى الكعبة فإنه تعالى يحكم ما يشاء فلا تنازعوا في امر القبلة
أَيْنَ ما تَكُونُوا
في مكان مرضى للّه تعالى من حيث الاستقبال أو غير مرضى
يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
يقبض اللّه تعالى أرواحكم ثم يحشركم إلى الجزاء فيجازيكم على حسب أعمالكم ولو قبض أرواحكم وأنتم في الصلاة أو فارغ الذمة من الواجب فذلك غاية السعادة أو المعنى ان لكل من المسلمين قبلة وهي جانب الكعبة هو مولى وجهه « 1 » إليها ان علم بها وان غم عليه جهة القبلة فقبلته جهة التحري وان كان متنفلا خارج المصر على الدابة فاىّ جهة استقبلتها دابته فهي قبلته امر اللّه تعالى بالتولية إليها فاستبقوا الخيرات وبادروا بالصلوات ولا تؤخروها عن أوقاتها عند اشتباه القبلة اين ما تكونوا من أقطار الأرض شرقا أو غربا يأت بكم اللّه تعالى يعنى بصلاتكم إلى القبلة ويجعلها إلى جهة واحدة كأنها بحذاء الكعبة
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 148 ) .
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
كلمة حيث متروك الإضافة والجار مع المجرور متعلق بخرجت والمعطوف عليه مقدر تضمّن معنى الشرط فادخل الفاء في الجواب تقديره أينما كنت ومن حيث اى من اىّ مكان خرجت فول - وقيل من حيث خرجت بمعنى اين ما كنت وتوجهت مجازا - وقال التفتازانيّ حيث مضاف إلى خرجت والجار مع المجرور متعلق بقوله تعالى فول وما بعد الفاء في مثله يعمل فيما قبله - لكن يلزم حينئذ اجتماع الواو والفاء الا ان يقدر المعطوف عليه تقديره فول وجهك اين ما كنت ومن حيث خرجت
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إذا صليت كرر هذا الحكم لبيان ان حكم صلاة السفر والحضر واحد عن حذيفة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضلنا على الناس بثلث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء - رواه مسلم وفي رواية لمسلم فضلت على الأنبياء بستة الحديث
وَإِنَّهُ
وان هذا الأمر
لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 149 ) قرا أبو عمرو بالياء التحتانية والباقون بالفوقانية .
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
قيل كرر هذا الحكم لتعدد عللّه فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلث علل تعظيم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بابتغاء مرضاته وجرى العادة الإلهية على أن يولى كل أمة من
هامش
( 1 ) في الأصل وجيها
التفسير المظهرى — صفحة 147 | محمد ثناء الله المظهري