تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أمم أولى العزم من الرسل إلى قبلة يستقبلها - ودفع حجج المخالفين - وقرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله - وأيضا القبلة لها شأن والنسخ من مظان الفتنة والشبهة فبالحرىّ ان يؤكد أمرها ويكرر ذكرها
لِئَلَّا يَكُونَ
علة لقوله فولوا
لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
يعنى لليهود فإنهم يعلمون من التورية ان الكعبة قبلة إبراهيم وان محمدا صلى اللّه عليه وسلم سيحوّل إليها فلو لا التحويل لاحتجوا بها - وللمشركين من أهل مكة فإنهم أيضا كانوا يعلمون ان قبلة إبراهيم كانت الكعبة وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدّعى انه على ملة إبراهيم حنيفا فلو لا التحويل لقالوا ان محمدا يدّعى ملة إبراهيم ويخالف قبلته
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
استثناء من الناس اى لئلا يكون لاحد من الناس حجة الا للمعاندين - فاما الظالمون من قريش فقالوا رجع محمد إلى الكعبة لأنه علم انا اهدى منه وسيرجع إلى ديننا - واما الظالمون من اليهود فقالوا انه لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنه الحق الا حسدا وانه يعمل برأيه - وسمى هذه حجة كقوله تعالى
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
لأنهم يسوقونهم مساقها - وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج - وقيل الاستثناء للمبالغة في نفى الحجة رأسا للعلم بأن الظالم لا حجة له - والموصول على هذه التأويلات في موضع الجر بدلا من الناس - وقيل الاستثناء منقطع معناه ولكن الذين ظلموا يجادلونكم بالباطل
فَلا تَخْشَوْهُمْ
فانى وليّكم أظهركم عليهم بالحجة والنصرة ومطاعنهم لا يضركم
وَاخْشَوْنِي
فلا تخالفوا امرى
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 150 ) معطوف على لئلا اى
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
-
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
. . .
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
- ويحتمل ان يكون معطوفا على محذوف يعنى واخشوني لا حفظكم ولاتم نعمتي ولكي تهتدوا - عن معاذ قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار - رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وعن علي رضى اللّه عنه تمام النعمة الموت على الإسلام - .
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ
يا معشر قريش - خاطبهم والناس تبع لهم لقوله تعالى لإبراهيم
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ
يعنى إبراهيم
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
ولقوله صلى اللّه عليه وسلم الناس تبع لقريش - متعلق بأتم يعنى لاتم نعمتي إتماما كما اتممتها بإرسال رسول منكم - قال محمد بن جرير دعا إبراهيم دعوتين أحدهما
اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
والثانية
ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
- فمعنى الآية أجيب دعوة إبراهيم فيكم بان أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين وأتم
التفسير المظهرى — صفحة 148 | محمد ثناء الله المظهري