الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل ان اللّه أمرني بأمر أتعيننى عليه قال أعينك عليه - قال إن اللّه تعالى أمرني ان ابني بيتا فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتيه بالحجارة وإبراهيم عليهما السلام يبنى فلما ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام إبراهيم على حجر المقام وهو يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
- وفي الحديث - الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة - رواه مالك عن انس مرفوعا وعن ابن عمر قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه نورهما ولو لم يطمس نورهما لاضاء اما بين المشرق والمغرب - رواه الترمذي وذكر البغوي بلفظ لولا ما مسته أيدي المشركين لاضاءتا ما بين المشرق والمغرب - ولأهل الاعتبار هاهنا استنباط وهو ان في كل مكان مكث فيه رجل من أهل اللّه تعالى حينا من الدهر ينزل هناك بركات من السماء وسكينة تجذب القلوب إلى اللّه تعالى ويتضاعف هناك اجر الحسنات وكذا وزر السيئات واللّه اعلم -
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
اى امرناهما وأوصينا إليهما
أَنْ طَهِّرا
اى بان طهرا ويجوز ان يكون ان مفسرة لتضمين العهد معنى القول
بَيْتِيَ
اضافه اليه تفضيلا يعنى ابنيا على الطهارة والتوحيد قال سعيد بن جبير وعطاء طهراه من الأوثان والريب وقول الزور - وقيل بخراه وخلّقاه - قرا نافع وهشام وحفص بفتح الياء هاهنا وفي سورة الحج وزاد حفص في سورة نوح
لِلطَّائِفِينَ
حوله
وَالْعاكِفِينَ
المقيمين عنده أو المعتكفين فيه
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 125 ) جمع راكع ساجد يعنى المصلين .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا
المكان
بَلَداً آمِناً
ذا أمن كقوله عيشة راضية اى ذات رضية - أو أمنا من فيه كقولك ليل نائم
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
دعا بذلك لأنه كان واديا غير ذي زرع - وفي القصص ان الطائف كانت من مدائن الشام بأردن - فلما دعا إبراهيم عليه السلام أمر اللّه جبرئيل حتى اقتلعها من أصلها وأدارها حول البيت سبعا ثم وضعها هاهنا ومنها أكثر ثمرات مكة
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
بدل من أهله بدل البعض خصهم بالدعاء كيلا يكون أمانة للكفار على كفرهم
قالَ
اللّه تعالى
وَمَنْ كَفَرَ
عطف على من أمن والمعنى وارزق من كفر وتم الكلام - وفيه تنبيه على أن الرزق الذي هو رحمة دنيوية يعم المؤمن والكافر ولذلك يقال رحمن الدنيا