تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة وانه لن يحل القتال فيه لاحد ولم يحل لي الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته الا من عرّفها ولا يختلى خلاها - فقال العباس يا رسول اللّه الا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال الا الإذخر - متفق عليه من حديث ابن عباس وفي رواية أبي هريرة نحوه -
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
والمراد به الركعتان بعد الطواف روى مسلم في حديث طويل عن جابر بن عبد اللّه حتى إذا اتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرا
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
فجعل المقام بينه وبين البيت واللّه اعلم - وكلمة من للتبعيض ان كان المراد بمقام إبراهيم الحرم كله كما قال إبراهيم النخعي - أو المسجد كما قال ابن يمان - أو مشاهد الحج كلها عرفة ومزدلفة وغيرهما كما قال به بعض الناس - وللابتداء ان كان المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي في المسجد يصلى اليه الأئمة - وذلك الحجر هو الذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت وكان اثر أصابع رجليه عليه بينا فاندرس بكثر المسح بالأيدي وهذا القول أصح ويدل عليه ما ذكرنا من حديث جابر - فتقديره واتخذوا مصلى قريبا من مقام إبراهيم يعنى في المسجد أو في الحرم - قرا نافع وابن عامر بفتح الخاء على الماضي عطفا على جعلنا - وقرا الآخرون بالكسر على الأمر فهو معطوف على جعلنا بتقدير وقلنا اتّخذوا - أو على المقدر عاملا لاذ يعنى واذكروا إذ جعلنا واتخذوا أو اعتراض معطوف على مقدر تقديره توبوا اليه واتخذوا - وعلى التقديرين الأخيرين خطاب لامة محمد صلى اللّه عليه وسلم عن انس قال قال عمر بن الخطاب وافقت ربى في ثلث ووافقني ربى في ثلث قلت يا رسول اللّه لو اتخذت مقام إبراهيم عليه السلام مصلى فانزل اللّه واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى - وقلت يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فانزل اللّه تعالى اية الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت ان انتهيتن أو ليبدّلن اللّه رسوله خيرا منكن فانزل اللّه عز وجل
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
الآية - رواه البخاري وهذه الآية حجة لأبي حنيفة ومالك في القول بوجوب الركعتين بعد كل أسبوع من الطواف لان صيغة الأمر للوجوب والاخبار أدل على الثبوت والوجوب وكان القياس فرضية الركعتين للنص القطعي لكن لما كان ورد الآية