تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في تلك الصّلوة ثابتا بأحاديث الآحاد قلنا بالوجوب دون الفرضية - وأيضا ثبت الركعتين بمواظبة النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهما من غير ترك مرة ولا مرتين مع قوله صلى اللّه عليه وسلم خذوا عنى مناسككم - عن ابن عمر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما تقدم سعى ثلاثة ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم تطوف بين الصفا والمروة - متفق عليه وفي البخاري تعليقا قال إسماعيل بن أمية قلت للزهري ان عطاء يقول يجزيه المكتوبة من ركعتي الطواف قال السنة أفضل لم يطف النبي صلى اللّه عليه وسلم أسبوعا قط الأصلي ركعتين - وصله عبد الرزاق عن الزهري كما ذكرنا - ووصله ابن أبي شيبة عن الزهري بلفظ مضت السنة ان مع أسبوع ركعتين وقال أحمد بن حنبل الأمر للاستحباب وهي رواية عن مالك وللشافعي قولان - ولا يجوز حمل الأمر على الاستحباب لأنه مجاز الا عند عدم تصور الوجوب ويجوز ركعتي الطواف في جميع المسجد بل خارج المسجد أيضا اجماعا - وفي الصحيحين في حديث أم سلمة - قال ص إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفى على بعيرك والناس يصلون قالت ففعلت ذلك - ولم تصل يعنى أم سلمة بعد الطواف حتى خرجت اى من المسجد أو من مكة - وروى البخاري تعليقا ان عمر رضى اللّه عنه صلى ركعتي الطواف خارج الحرم بذي طوى رواه مالك قلت وذلك للزوم الحرج غالبا في تقييد الصلاة بموضع معين - الا ترى انه كان القياس عدم جواز الصلاة والصوم والحج والزكاة إذا لم يقترن النية والإخلاص مع جميع اجزائها مقارنا للأداء لقوله تعالى
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
- وقوله عليه الصلاة والسلام انما الأعمال بالنيات - متفق عليه من حديث عمر لكنه للزوم الحرج في ذلك جازت الصلاة والحج بوجود النية عند الإحرام والزكاة بوجودها عند إفراز قدر الواجب عن المال - ولما كان في اشتراط النية عند أول جزء من الصيام يعنى عند طلوع الفجر وهو أوان نوم وغفلة غالبا حرج جاز الصوم بالنية من الليل بل عند أبى حنيفة رحمه اللّه يجوز النية في الصوم إلى الضحوة الكبرى كذلك كان القياس تقييد ركعتي الطواف بالمقام لظاهر الآية لكنه جازت ركعتا « 1 » الطواف في المسجد بل في الحرم كلها للزوم الحرج في تعيين المصلى مع كثرة الطائفين - وقد سمى اللّه تعالى الحرم كله بالمسجد حيث قال
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
الآية - وقال
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
- واما صلاة عمر رضى اللّه عنه بذي طوى فكأنه قضاء للواجب للضرورة - أو نقول ذكر مقام
هامش
( 1 ) في الأصل ركعتي -