تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ورحيم الآخرة بخلاف النبوة وكونه مطاعا في الدين أو يكون من كفر مبتدأ تضمن معنى الشرط خبره
فَأُمَتِّعُهُ
قرا ابن عامر مخففا من الافعال والباقون مشددا من التفعيل ومعناهما واحد
قَلِيلًا
اى متاعا قليلا فان متاع الدنيا قليل بالنسبة إلى الآخرة أو قليل رتبة عند اللّه تعالى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء - رواه الترمذي وصححه وأيضا عن سهل بن سعد - أو في زمان قليل إلى مدة اجالهم - فان قيل الكفر لا يكون سببا للتمتع فكيف ادخل الفاء على خبره أجيب بأنه سبب لتقليل التمتع حيث يجعل نعماء الدنيا مقصورة على حظوظها العاجلة ويمنع كونها وسائل لنيل درجات الآخرة بخلاف المؤمن فان ما أنعم اللّه عليه في الدنيا لأجل شكره عليه وصرفه في مرضات ربه سبب لنيل درجات الآخرة المؤبدة - ويمكن ان يقال متاع الحياة الدنيا خبيثة ملعونة عند اللّه فيمكن ان يكون الكفر سببا لحصوله ألم تسمع قوله تعالى -
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
- يعنى ان المقتضى الأصلي للكفر متاع الحياة الدنيا ولولا مانع كون الناس أمة واحدة لاقتضى الكفر كون بيوتهم وأبوابهم وسررهم فضة وذهبا - قال عليه الصلاة والسلام الدنيا ملعونة وملعون ما فيها الا ذكر اللّه وما والاه وعالما ومتعلما - رواه ابن ماجة عن أبي هريرة والطبراني بسند صحيح في الأوسط - وفي الكبير بسند صحيح عن أبي الدرداء بلفظ الا ما ابتغى به وجه اللّه عز وجل
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
اى ألجئه والزه لزة المضطر لكفره وصرفه المتاع في غير مرضات ربه معطوف على أمتعة
إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) هو اى العذاب قال مجاهد وجد عند المقام مكتوبا انا اللّه ذوبكة صنعتها يوم خلقت الشمس والقمر وحرمتها يوم خلقت السماوات والأرض وحففتها بسبعة املاك يأتيها رزقها من ثلاثة سبل مبارك لها في اللحم والماء - .
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
حكاية حال ماضية جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات مجاز من القعود ضد القيام - ورفعها البناء عليها فإنه ينقلها من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وقال الكسائي القواعد الجدر وكل جدار قاعدة ما وضع فوقه ورفعها بناؤها
وَإِسْماعِيلُ
عطف على إبراهيم وسبب فصله عنه
التفسير المظهرى — صفحة 129 | محمد ثناء الله المظهري