لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
- وقال طاؤس ابتلاه اللّه بعشرة أشياء هي الفطرة خمس في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وخمس في البدن تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء - وقال الربيع وقتادة . . .
مناسك الحج - وقال الحسن ابتلاه اللّه بسبعة أشياء بالكوكب والقمر والشمس فأحسن فيها النظر وعلم أن ربه دائم لا يزول وبالنار فصبر عليها وبالهجرة وبذبح ابنه وبالختان فصبر عليها - وقال سعيد بن جبير هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان قواعد البيت
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
فرفعاه بسبحان اللّه والحمد للّه ولا الله الا اللّه واللّه أكبر - وقال يمان بن رباب هن محاجة قومه قال اللّه تعالى وحاجّه قومه إلى أن قال
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
- وقيل هي قوله
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
إلى اخر الآيات - وقيل المراد بالكلمات ما تضمنه الآيات التي بعدها - قلت والجمع بين هذه الأقوال أولى فالمراد به واللّه تعالى اعلم أن اللّه ابتلاه بالأوامر والنواهي كلها منها الثلاثون ومنها العشرة ومنها السبعة وغير ذلك
فَأَتَمَّهُنَّ
اى فاداهن كلهن كملا وقام بهن حق القيام و
قالَ
اللّه تعالى
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
كلمة قال فعل تعلق به الظرف المتقدم اعني إذ ابتلى معطوفة على ما قبلها - وان كان الظرف متعلقا بمحذوف يعنى اذكر فهي استيناف كأنه قيل فماذا قال ربه حين اتمهن فأجيب بذلك أو بيان لقوله ابتلى فيكون الكلمات ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام وجاعل من الجعل الذي له مفعولان والمراد بالإمامة هاهنا النبوة أو ما هو أعم منه اعني من يؤتم به ويجب اطاعته - وليس المراد به السلطنة أو الإمامة بالمعنى الأخص الذي اخترعه الامامية وليس له في اللغة والشرع أصل - وقد جعل اللّه تعالى لإبراهيم عليه السلام امامة عامة حتى قال لسيد الأنبياء
اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
قالَ
إبراهيم
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
عطف على الكاف اى بعض ذريتي - والذرية نسل الرجل فعليّة أو فعّولة قلبت راءها الثالثة ياء كما في دسّها - مشتق من الذر بمعنى التفرق - أو فعولة أو فعيلة من الذرء بمعنى الخلق قلبت