تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الاجل جلال الدين السيوطي رضى اللّه عنه في اثبات اسلام اباء النبي صلى اللّه عليه وسلم رسائل وأخذت من تلك الرسائل رسالة فذكرت فيها ما يثبت إسلامهم ويفيد أجوبة شافية لما يدل على خلافه فللّه الحمد .
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
الملة ما شرع اللّه لعباده على لسان أنبيائه - من أمللت الكتاب إذا املاته - قيل إنهم كانوا يسئلون الهدنة ويطمعونه انه ان أمهلهم يؤمنوا فنزلت - واخرج الثعلبي عن ابن عباس ان يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كان يصلّى إلى قبلتهم فلما صرف القبلة إلى الكعبة ايئسوا منه فنزلت - وفي الآية مبالغة في اقناط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن إسلامهم يعنى انهم يريدون ان تتبع ملتهم فكيف يتبعونك - ولعلهم قالوا مثل ذلك ولذا القن اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم جوابهم حيث قال
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
الذي هو الإسلام
هُوَ الْهُدى
اى الحق لا ما يدعون اليه
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
الهوى رأى يتبع الشهوة
بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
اى الوحي أو الدين المعلوم صحته
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 120 ) يدفع عنك عقابه .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
اى القران قال قتادة وعكرمة هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم وقيل هم المؤمنون عامة أو المراد به مؤمنوا أهل الكتابين قال ابن عباس نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا - وقال الضحاك هم الذين أمنوا من اليهود منهم عبد اللّه بن سلام وسعية بن عمرو وتمام بن يهودا وأسيد وأسد ابنا كعب بن يامين وعبد اللّه بن صوريا فحينئذ الموصول للمعهود
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
الضمير راجع إلى الكتاب اى يتلون الكتاب بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه « 1 » - وقال الكلبي الضمير راجع إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم اى يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من الناس - وهذا على تقدير كون المراد بالموصول مومنوا أهل الكتاب - وقوله تعالى يتلونه حق تلاوته حال مقدرة والخبر ما بعده أو خبر وقوله تعالى
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
خبر بعد خبر اى بكتابهم أو بمحمد صلى اللّه عليه وسلم
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
اى بالكتاب بالتحريف -
هامش
( 1 ) اخرج الخطيب بسند فيه مجاهيل عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلميَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِأي يتبعونه حق اتباعه - وعن عمر في قوله تعالىيَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِقال إذا مر بذكر الجنة سال اللّه الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ باللّه من النار - منه رحمه اللّه