تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
قوله : ( فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت ) فيكون المعنى بتشديد الباء أي المقصود أي على هذين الوجهين الأخيرين بالأحياء ما ينبت الخ أي مجازا وهذا الاحتمال لم يتعرض له صاحب الكشاف ولا صاحب الإرشاد لكمال ضعفه مع وجود الاحتمال الراجح الخالي عن التكلف . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 27 ]

وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) قوله : ( جبالا ثوابت طوالا ) ثوابت أي رواسي بمعنى الثوابت والموصوف المحذوف الجبال قوله طوالا معنى شامخات وهنا كلام في أوائل سورة الرعد . قوله : ( والتنكير للتفخيم أو للإشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير ) كالجبال التي في الأرض الغير المعمورة والجزائر العامرة فالتنكير بالنسبة إليه وأما القول بأنه كالجبال السماوية فلا يلائمه قوله :
وَجَعَلْنا فِيها
[ المرسلات : 27 ] أي في الأرض على أن الجبال السماوية غير معلوم قوله تعالى :
مِنْ جِبالٍ فِيها
[ النور : 43 ] الخ المراد بها السحاب « 1 » على الوجه الظاهر وقيل وإن ما يرى منها بعض منها فالتنكير فيها للبعض للإشعار بأن منها ما لم يعرف ولم ير وهذا لا يوافق كلام المصنف لأن مراده التنوين للتنكير وبين وجهه بأن بعضا منها لم يعرف فيكون نكرة ولو كان للبعض لم يكن التنوين للتنكير وما ذكره القيل خلاف ظاهر كلام المص وإن صح في الجملة . قوله : ( بخلق الأنهار والمنافع فيها ) فالإسقاء مجاز لخلق الأنهار ويؤيده قوله تعالى :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
[ الرعد : 3 ] وذكره هنا لأن الجبال سبب لتولد الأنهار والإسقاء وماء اسم جنس متشابه الأجزاء يشمل القليل والكثير فراتا قامعا للعطش من فرط عذوبته إذ التقدير ماء عذبا فراتا . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 28 ]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) قوله : ( بأمثال هذه النعم ) قد مر وجهه من أنه ليس بتكرير وإن ذكر الوعيد عقيب ذكر النعمة لتكذيب الكفرة تلك النعمة وكفرانهم بها . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 29 ]

انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) قوله : ( أي يقال لهم انطلقوا من العذاب ) أي يقال لهم انطلقوا قدر القول ليرتبط بما فيه يعني هذا حكاية ما يقال لهم في يوم القيامة وهو انطلقوا الخ أثر وعيدهم العذاب بسبب تكذيبهم النعم وكفرانهم المؤدي إلى تكذيب العذاب وعن هذا قال المصنف من العذاب مع أن ما سبق تكذيبهم النعم . أحياء وأمواتا أي حال كونها منبتة وغير منبتة وعلى هذا أيضا يكون الحياة والموت على التجوز .
هامش
( 1 ) قال المصنف هناك من جبال من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 519 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر