قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 25 ]
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 )
قوله : (
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
[ المرسلات : 25 ] ) شروع « 1 » في بيان النعم الخارجة إثر بيان النعمة الأنفسية وهي تتضمن نعما كثيرة .
قوله : ( كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع كالضمام والجماع لما يضم ويجمع ) أي اسم جنس كما هو المتبادر وقيل أو اسم آلة لأن فعالا كثر فيه ذلك كما مر تحقيقه في إمام قوله أي يضم فيه تنبيه على أن الكفت في اللغة الضم والجمع يقال كفت الشيء كفتا إذا ضمه .
قوله : ( أو مصدر نعت به ) بوزن صراف نعت به الأرض حيث حمل عليه والحمل في قوة النعت كعكسه للمبالغة في كون الأرض كافتة أي ضامة وجامعة وهذا وجه ثان معطوف على قوله اسم الخ .
قوله : ( أو جمع كافت « 2 » كصائم وصيام أو كفت وهو الوعاء أجري على الأرض باعتبار أقطارها ) أو جمع كافت اسم فاعل كقيام جمع قائم أو جمع كفت « 3 » اسم جامد وهو الوعاء « 4 » فالوجوه أربعة قدم الراجح ثم الراجح قوله أجري على الأرض مع أنها مفرد جواب سؤال مقدر قوله باعتبار أقطارها توجيه الجمع باعتبار وجهي الجمع وإنما قيل ألم نجعل هنا أي ألم نخلق على وجه لأن في الجعل التضمين أي جعل الشيء في ضمن شيء آخر .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 26 ]
أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 )
قوله : ( منتصبان على المفعولية ) الظاهر إن ناصبه كفاتا على الوجوه الأربعة لكن إذا جعل اسما أو اسم آلة لا يعمل فحينئذ انتصابه بفعل من لفظه وإليه أشار الزمخشري حيث قال وبه انتصب أحياء وأمواتا كأنه قيل كافتة أحياء وأمواتا أو بفعل مضمر يدل عليه وهو تكفت والمعنى كافتة أحياء كثيرة على ظهرها وأمواتا كثيرة جدا .
قوله : كافتة بالتائين الفوقانيتين بالإهلاك في الدنيا .
قوله : منصوب على المفعولية أي منصوبان على أنهما مفعولا كفاتا أي جمعا أحياء وأمواتا ومنصوبان بفعل مضمر يدل عليه كفاتا وهو تكفت أي تكفت أحياء وأمواتا أي تجمعهما والمعنى تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها فعلى هذا تكون الحياة والموت في
أَحْياءً وَأَمْواتاً
[ المرسلات : 26 ] على الحقيقة سواء كانا مفعولي كفاتا ويكفت قال أبو البقاء أحياء مفعول كفاتا أو المفعول الثاني لجعل أي جعلنا بعض الأرض أحياء بالنبات وكفاتا على هذا حال .
هامش
( 1 ) وبهذا علم وجه تقديم الأول ولم يعطف لأنه نوع آخر مغاير له وأيضا فيه على أنه نعمة على حيالها .
( 2 ) بكسر الكاف وسكون الفاء كقدح وقداح .
( 3 ) فالكفات على هذا يكون بمعنى الأوعية .
( 4 ) على تأويل الأرض بالمكاف أو بالنسب كذا قيل .