قوله : ( وتنكيرهما للتفخيم ) أي للتعظيم وكونه للتفخيم لا ينافي الكثرة أي أحياء لا يحصون وأمواتا لا يعدون فلا إشكال بأن النكرة للفرد المنتشر فيكون المعنى أن الأرض تكفت بعض الأحياء والأموات وليس كذلك كما أشير إليه في الكشاف فالواضح أن يقال إن التنوين للتكثير مثل أن له لإبلا .
قوله : ( أو لأن أحياء الإنس « 1 » وأمواتهم بعض الأحياء والأموات ) وهذا الجواب بناء على تسليم ذلك ولا محذور فيه إذ المراد إحياء الإنس بقرينة قوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
[ المرسلات : 25 ] مسوق لتعداد المنعم على الإنس إذ الخطاب فيما قبله وما بعده للإنس وهذا على وفق قانون المناظرة حيث قدم الجواب المنعي على الجواب التسليمي .
قوله : ( أو الحالية ) عطف على المفعولية .
قوله : ( من مفعوله المحذوف للعلم به وهو الإنس ) أي من مفعول كفاتا قوله وهو الإنس لما عرفت من أن الكلام مسوق لبيان المنعم عليه والمعنى كفاتا للإنس حال كونهم أحياء وأمواتا وقد عرفت أن عمل كفاتا إذا لم يكن اسما جامدا أو اسم آلة فيعمل إذا كان مصدرا أو جمع كافت .
قوله : ( أو بنجعل على المفعولية وكفاتا حال ) أي منتصبان بنجعل على أنه مفعول ثان بتقدير مضاف أي ذات أحياء وأموات وهو تكلف ولذا أخره وكفاتا أي على هذا التقدير حال من الأرض .
قوله : ( أو الحالية ) أي هما منتصبان على الحالية .
قوله : وتنكيرهما للتفخيم قال صاحب الكشاف هو من تنكير التفخيم فكأنه قيل تكفت أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون على أن أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات يعني أن التنكير يدل على البعضية ولا ينافيه التفخيم نظرا إلى أنه بعض غير محصور كثرة والقاضي رحمه اللّه جعل كونه للبعضية قسيما لكونه للتفخيم حيث قال أو لأن أحياء الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات .
قوله : أو الحالية من مفعوله المحذوف والمعنى تكفتكم أحياء وأمواتا فعلى هذا يكون
أَحْياءً وَأَمْواتاً
[ المرسلات : 26 ] على الحقيقة .
قوله : أو بنجعل على المفعولية أي أو
أَحْياءً وَأَمْواتاً
[ المرسلات : 26 ] منصوبان بنجعل على المفعولية وكفاتا حال والمعنى ألم نجعل الأرض أحياء وأمواتا كافتة لهما أي جامعة وعلى هذا يكون الحياة والموت على المجاز .
قوله : أو الحالية عطف على المفعولية أي أو نصبهما بنجعل على الحالية من مفعوله الأول وهو الأرض ومفعوله الثاني كفاتا أي
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً
[ المرسلات : 25 ] حال كونها
هامش
( 1 ) لأن بعض الحيوان يكفته الهواء وبعضه الآخر يكفته الماء .