تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
كالقصر نبه به على أن شرر اسم جنس في حكم الجمع واحده شررة كتمر وتمرة والمراد هنا كل واحد منه لا المجموع من حيث المجموع لأنه أنسب بمقام التهديد وأبلغ بالوعيد الأكيد قوله في عظمها وجه الشبه قوله بشرار بالجمع بفتح الشين جمع لا مفرد له على ما قيل أو جمع شرارة على ما اختاره بعضهم والفاضل السعدي ادعى أنه بكسر الشين جمع شررة كرقبة ورقاب فوجه التأييد أنه جمع « 1 » فينبغي أن يكون شرر أيضا جمعا إذ الأصل توافق القراءتين لكن لما لم يجب التوافق قال ويؤيده ولم يقل ويدل . قوله : ( وقيل جمع قصرة ) بسكون الصاد كتمر وتمرة فلا حاجة إلى تأويل شرر بكل شررة لأنه حينئذ من قبيل تشبيه الجمع بالجمع لا تشبيه الجمع بالمفرد حتى يقال بأن المراد تشبيه كل شررة بالمفرد لكن المراد في تشبيه الجمع بالجمع تشبيه كل فرد بكل فرد لا تشبيه المجموع بالمجموع فتدبر وكذا الكلام في قوله وقرىء كالقصر بضمتين على أنه جمع قصر كما هو الظاهر وأما كونه مقصورا من القصور فهو نادرا وحين الضرورة قوله كرهن ورهن بضم الراء والهاء جمع رهن قوله وكالقصر أي وقرىء كالقصر بكسر القاف وفتح الصاد جمع قصرة بفتحتين كحاجة أصله حوجة فقلبت الواو ألفا وحوج بكسر الحاء وفتح الواو جاء على الأصل مخالفا للقياس إذ القياس حج بقلب الواو ياء وجاء مفرده على القياس قوله وكالقصر أي وقرىء كالقصر بفتحتين جمع قصرة بفتحتين مثل شجر وشجرة . قوله : ( وهي الشجرة الغليظة ويؤيده وقرىء كالقصر بمعنى القصور كرهن ورهن وكالقصر جمع قصرة كحاجة وحوج ) وهي أي القصرة أصل العنق أي أصل عنق الإبل أو عنق النخل وفي هذه القراءة الشاذة وجه الشبه الغلظة وفي الأولى العظمة وهما متقاربان . قوله : ( والهاء للشعب ) أي في قوله تعالى :
إِنَّها تَرْمِي
[ المرسلات : 32 ] قوله : وقرىء كالقصر بضمتين جمع قصر كرهن في جمع رهن فعلى هذا لا حاجة في توصيف شرر به إلى التأويل لكون كل منهما جمعا . قوله : كحاجة وحوج بكسر الحاء وفتح الواو جمع حاجة وفيه نظر لأنه لا يجيء مثل هذا الجمع إلا ويقلب واوه ياء وفي الصحاح الحاجة معروفة والجمع حاج وحوج وحوائج على غير قياس كأنهم جمعوا حائجة وكان الأصمعي ينكره ويقول هذا مولد وإنما أنكر لخروجه عن القياس وإلا فهو كثير في كلام العرب . قوله : والهاء للشعب أي الهاء في أنها راجع إلى الشعب وفي كأنه إلى الشرر باعتبار اللفظ وكذا عن محيي السنة حيث قال كأنه رد الكناية إلى اللفظ قوله والأول تشبيه في العظم قال الإمام شبه الشرر في العظم بالقصر وفي اللون والكثرة والتتابع وسرعة الحركة بالجمالات الصفر ثم قال هذا أولى من قول أبي العلاء :
حمراء ساطعة الذوائب في الدجى * ترمي بكل شرارة كطراف
هامش
( 1 ) وأما بفتح الشين فليس بجمع ورده بعضهم بأنه جمع أيضا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 522 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر