تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إلا بتوسط هذه القوى الثلاثة كما بينه في قوله تعالى :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ النحل : 90 ] . قوله : ( الحالة في الدماغ والغضبية التي في يمين القلب والشهوية التي في يساره ولذلك قيل شعبة تقف فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره ) الحالة في الدماغ الخ وما ذكره من المحال للقوى الثلاثة فليس بيقين فالأولى عدم التعرض بمثل ذلك في العلوم الشرعية . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 31 ]

لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) قوله : ( تهكم بهم ) لأن الظلم يكون ظليلا أي مظلا يحفظ من الحر فالمعنى لا ظليلا أي لا يظل من الحر لأنه ليس بظل حقيقة بل عين الحر فتسمية الدخان ظلا يكون استهزاء بهم ويزداد به المهم وعذابهم وعن هذا قال :
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
[ المرسلات : 31 ] . قوله : ( ورد لما أوهم لفظ الظل ) من أن لهم راحة فإن لفظ الظل أوهمه في أول الأمر فنفى هذا الاحتمال بقوله لا ظليل الخ فيكون من قبيل التكميل والاحتراس . قوله : ( وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا ) أي ذلك الظل عنهم قيد به إذ الكلام في شأن المكذبين من حر اللهب بتقدير المضاف لكن لا حاجة إليه وفيه إشارة إلى أن لا ظليل صفة الظل ولا بمعنى غير أي غير ظليل وغير مغن قوله شيئا مفعوله المحذوف ومغن بمعنى مفيد وقيل تعديته بمن لتضمنه معنى أبعد لأن المغني عن الشيء يباعده كما أن المحتاج إلى الشيء يقاربه فصح أن يعبر عن إغناء شيء عن إبعاده ولا يخفى عليك أن هذا لا يجري في مثل قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ يونس : 36 ] بل المعنى في مثله لا يفيد وغير مفيد فلا تغفل . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 32 ]

إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) قوله : ( أي كل شررة كالقصر في عظمها ويؤيده أنه قرىء بشرار ) أي كل شررة قوله : تهكم به ورد لما أوهم لفظ الظل معنى التهكم مستفاد من قوله :
إِلى ظِلٍّ
[ المرسلات : 30 ] ومعنى الرد من قوله :
لا ظَلِيلٍ
[ المرسلات : 31 ] أما الأول فإن أمر أهل النار بالانطلاق إلى الظل الذي هو موضع الاستراحة فيه تهكم وسخرية فكأنه قيل انطلقوا إلى الظل فاستريحوا فيه وأما الثاني فإن وصف الظل بلا ظليل نفي عنه معنى الاستراحة التي تطلب منه وتطمع فيه وفي الكشاف
لا ظَلِيلٍ
[ المرسلات : 31 ] تهكم وتعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين يعني أدمج في معنى ظل لا ظليل معنيين أحدهما التهكم بهم لأن مفهوم الظل للاسترواح وههنا عكسه كما في قوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 43 ، 44 ] وثانيهما تعريض بأن للمؤمنين ظلا على خلافه قيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فيظلهم حتى يفرغ من حسابهم والمؤمنون في ظل العرش . قوله : أي كل شررة كالقصر ليس يعني قوله كالقصر ليس صفة لشرر فإنه جمع والقصر مفرد فهو صفة لمفرده وهو شررة ويؤيد أن شرر جمع القراءة على شرار .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر